مشروعية الاضحية الجزء الخامس

بتاريخ :السبت 17 يوليو 2021

الناشر :Norhan   عدد المشاهدات : 57 مشاهدات

 

كتب / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الخامس مع مشروعية الأضحية، وأما عن إهداء الكافر منها، فإنه يجوز أن يهدي منها كافرا غير مقاتل للمسلمين، خاصة إن كان يُرجى إسلامه، وعلى هذا فيجوز أن تهدي عاملا، أو خادما، أو راعيا، ولو كان كافرا، قاله ابن عثيمين رحمه الله، وأما عن إذا تعيبت الأضحية بعد شرائها، فإنه من اشترى أضحية، ثم أثناء تنزيلها انكسرت أو تعيبت، فإنه يضحي بها، ولا حرج لأنه غير مفرط، فهو معذور في الشريعة، وأما عن شراء الأضحية بالسلف أو الدين، فإنه يجوز شراء الأضحية دينا لمن قدر على السداد، وإذا تزاحم الدين مع الأضحية، قدم سداد الدين لأنه أبرأ للذمة، وأما عن الأضحية عن الغير، فإنه يجوز أن تضحي عن غيرك العاجز بشرط إذنه. 

 

فإن لم يكن عاجزا، فالأصل أن الوجوب متعلق برقبته، وأما عن هبة الأضاحي للمحتاجين ليضحوا بها "فقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم ضحايا بين أصحابه" رواه البخاري، ففيه الدلالة على أن أهل الغنى يوزعون ضحايا على المعوزين لأجل أن يضحوا بها، وأما عن مستحبات الأضحية، فإن أفضلها أسمنها وأغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها، وعليه أن يتفحص الأضحية، وأما عن المرأة تمسك عن شعرها وأظفارها، فالمرأة إن كانت صاحبة أضحية، فإنها تمسك عن شعرها وأظفارها لحديث السيدة أم سلمة رضي الله عنها وهو عام فيمن أراد أن يضحي، فيشمل الرجال والنساء، وأما عن البقرة والبعير، فإن البقرة والبعير يشترك فيه سبعة أو أقل، أما أكثر من سبعة فلا. 

 

وقد صح بذلك الدليل، ولكن هل يشترك في الجزور من يريد اللحم؟ قيل نعم يجوز أن يدخل مع المشتركين في البقرة أو البعير من لا يريد الأضحية لكن يريد اللحم، وأما عن بيع جلد الأضحية؟ فإنه لا يجوز للمضحي أن يبيع جلد أضحيته لأنها بالذبح تعينت لله بجميع أجزائها، وما تعيّن لله لم يجز أخذ العوض عنه ولهذا لا يعطى الجزار منها شيئا على سبيل الأجرة، وقال الشوكاني رحمه الله "اتفقوا على أن لحمها لا يباع، فكذا الجلود، وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية، قالوا ويصرف ثمنه مصرف الأضحية" وأما عن التصدق بالجلد؟ فإنه يجوز أن يتصدق بالجلد على فقير، أو يهب لمن يشاء، وأما عن الفقير يبيع ما يصله من لحم الأضحية؟ 

 

فإنه يجوز للفقير أن يبيع ما يصله من لحم الأضاحي، وأما عن إعطاء الأضحية للجمعيات الخيرية؟ فإنه يجوز إعطاء الأضحية للجمعيات الخيرية لصرفها على الفقراء، لكن الأفضل أن يضحي الإنسان بنفسه، ويتولى توزيعها فإن إظهار الشعيرة من مقاصد الأضاحي وهي عبودية لله عز وجل، وأما عن ما يقال عند ذبح الأضحيةظ فإنه يتلفظ الذابح بقوله "اللهم هذا عني وعن أهل بيتي" كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما عن اجتماع الأضحية مع العقيقة والنذر؟ فإنه إذا اجتمعت الأضحية مع العقيقة، فقد اختلف العلماء في إجزاء إحداهما عن الأخرى، وأجازه الحنابلة، ولا يجمع بين النذر والأضحية لأن كلا منهما مستقل عن الآخر، وباب النذر يتشدد فيه ما لا يتشدد في غيره.

 

لأن الإنسان ألزم به نفسه ولم يلزمه الله به، وإن الأضحية تكفي عن أهل البيت، فالأضحية الواحدة تكفي عن أهل البيت كلهم، مهما كان العدد، وأما عن من كان متزوجا زوجتين؟ فإن كان الرجل متزوجا زوجتين أو أكثر، فأضحية واحدة تكفي أيضا، كما أجزأت أضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن زوجاته جميعا، وأما إن كان معه في البيت من ليس من أولاده، مثلا من معه يتيم، أو ابن لابنته، أو ابن لابنه، ويأكل ويعيش معهم في البيت، فأضحية صاحب البيت تكفي عنه، وأما إن كان في البيت إخوة، ففيه تفصيل، فإن كانوا مستقلين عن بعضهم في البيوت، فالأصل أن لكل واحد أضحية تخصه، وإن كانوا مشتركين في بيت واحد، فأضحية واحدة تكفي على الصحيح.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية