إعتداءات أردوغان خلقت أزمة دبلوماسية بين بلاده والعراق

بتاريخ :الجمعة 22 يوليو 2022

الناشر :محمود   عدد المشاهدات : 49 مشاهدات

 

بقلم : يوحنا عزمي

ما الذي يمكن ان يردع الرئيس التركي أردوغان عن مواصلة تدخلاته السافرة واعتداءاته المسلحة علي سوريا والعراق بذرائع أمنية واهية لا اساس لها من الحقيقة او الواقع ؟ 

اقول ذلك بمناسبة ما فعله أردوغان بالأمس في دهوك في شمال العراق وراح ضحيته عشرات العراقيين المدنيين الأبرياء بين قتلي ومصابين ، وهو ما يقف شاهدا علي انتهاكاته المستمرة لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تحظر مثل تلك التدخلات المسلحة التي تتم خارج إطار الشرعية الدولية وبلا تفويض مسبق من مجلس الأمن الدولي وكذلك علي عدم احترامه لعلاقات حسن الجوار دون اكتراث منه بالعواقب والتداعيات التي يمكن ان تترتب علي مثل  هذه التصرفات العدوانية المستفزة وغير المبررة بأي ذرائع دفاعية مشروعة.

لقد تسبب أردوغان بعدوانه المسلح علي احد المنتجعات السياحية في إقليم دهوك الكردي بشمال العراق في خلق أزمة دبلوماسية حادة ومتصاعدة بين بلاده والعراق  كدولة مستقلة ذات سيادة وتتحمل المسئولية الكاملة عن حماية أمن وسلامة شعبها ضد اي عدوان خارجي يمكن ان يقع عليه ، وهي أزمة ان لم يتم احتواءها بتقديم الحكومة التركية اعتذاراً رسميا منها للعراق عن ما وقع منها واحدث كل تلك الخسائر والأضرار البشرية والمادية ، وهو ما تطالب به الحكومة العراقية وتصر عليه كمدخل اساسي لتسوية الأزمة دبلوماسيا مع تعهد تركي رسمي بعدم تكرار مثل هذه الاعتداءات  مستقبلا ، وبدون ذلك  فقد تنزلق العلاقات بين الدولتين إلي ما 
لا تحمد عقباه .. وهو ما تؤشر الشواهد به.

فمع رفض الحكومة التركية  لمذكرة الاحتجاج العراقية ونفيها لكل ما تضمنته من اتهامات لتركيا حول مسئوليتها عن عدوانها المسلح علي دهوك والقائها بالمسئولية في ما حدث علي الجماعات الإرهابية التي تعمل في العراق ، ومع التصريحات المستفزة التي اعقبتها وبلهجة ملؤها التحدي والتي اعطت الحكومة التركية فيها الحق لنفسها في تنفيذ ما تراه لازما من اجراءات عسكرية في سوريا او في غيرها دون ما يضطرها للحصول علي موافقة مسبقة عليها من احد ، وهو امر خطير للغاية لما ينطوي عليه من دلالات فإن الحكومة التركية تدفع بالأزمة بينها وبين العراق حول هذا الحادث الأخير علي طريق التصعيد.

وفي الحقيقة ان رد فعل الحكومة العراقية مما حدث كان سريعا وغاضبا بشدة هذه المرة ، فقد تجاوز مرحلة الاحتجاج إلي التلميح بما هو اكثر من ذلك من اجراءات دبلوماسية عنيفة وغير تقليدية كما وصفتها وزارة الخارجية العراقية ، مع التحضير في الوقت نفسه لإحالة ملف الاعتداءات التركية المتكررة علي العراق والموثقة بالادلة والتواريخ والوقائع إلي مجلس الأمن الدولي لوضع حد لتلك الممارسات التي تشكل خروجا سافرا علي مبادئ ميثاق الأمم المتحدة .. 

وحتي نكون واقعيين في حكمنا علي الأمور ، فأنه لم يكن امام الحكومة العراقية في ظروف العراق السياسية الصعبة الراهنة إلا 
ان تتصرف بما تصرفت به اي بهذه الخطوات المتدرجة والمحسوبة حتي لا تورط نفسها في ما قد يتعذر عليها الاستمرار فيه إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة وهو احتمال وارد تماما .. خاصة وان الجيش العراقي ما يزال مشغولا  بحربه علي إرهاب داعش في الداخل  وهي الحرب التي  تستنزف جانبا لا يستهان به من قدراته القتالية ومن قوته العسكرية الضاربة .. وتجعله غير قادر علي مواجهة تركيا عسكريا.

وفي رسالتي عن قمة طهران الثلاثية امس ، وهي القمة التي جمعت رئيس تركيا مع نظيريه الروسي والإيراني لمناقشة الوضع الراهن في سوريا ، قلت ان ما يغري أردوغان بالتمادي في اعتداءاته وتدخلاته المسلحة في دول الجوار العربية وكنت اعني بها تحديدا سوريا والعراق ، هو العجز العربي المزري في مواجهة كل ما يفعله فضلا عن تهافت بعض الأطراف العربية علي إقامة افضل العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية معه بضخ عشرات المليارات من الدولارات في شرايين اقتصاده لاخراجه من ازمته الاقتصادية الخانقة الحالية .. 

بل ان هناك من هذه الاطراف العربية من يتغنون بشراكتهم الإستراتيجية معه علي الرغم من كل ما يفعله في العراق وسوريا وليبيا من تدخل واحتلال أراضي ومن تغيير معالم جيوسياسية وديموجرافية ليبقي فيها إلي ما شاء الله بذريعة حربه التي لا تبدو لها نهاية ضد الاكراد .. فهم يكافئونه بهذه المساعدات الاقتصادية والمالية العربية السخية علي انتهاكاته واستفزازاته بدلاً من مقاطعتهم ومعاقبتهم له لارغامه علي تغيير مسلكه الحالي والتحول عن سياساته العدوانية إلي سياسات تقوم علي مبادئ إحترام علاقات حسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخري.

واعتقد ان الأيام القادمة سوف تضع الكثير من النقاط علي الحروف إذا ثبتت الحكومة العراقية علي موقفها الحازم الحالي ولم تتخاذل او تتراجع عنه.ط .. ويبقي علي الدول العربية الأخري ان تتحرك حتي لا يتركوا العراق وحده في مواجهة أردوغان.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية