ماذا يحدث بالعالم

بتاريخ :الخميس 04 اغسطس 2022

الناشر :tareak   عدد المشاهدات : 28 مشاهدات

 

بقلم : يوحنا عزمي

 

امريكا وروسيا والصين ومصر والعرب "ماذا يحدث وإلى اين"

 

يخطىء من يتصور أن الصين وروسيا جمعيات خيريه تعمل 

لوجه الله والإنسانية ..

 

قولاً واحدا امريكا والصين وروسيا وكل دول أوروبا واليابان 

وكل دول العالم كيانات سياسيه لا يهمها إلا مصالحها ..

 

لو توافقت مصالحها مع القيم والأخلاق والإنسانية فهى الراعى الأول لكل ذلك ، ولو تعارضت مصالحها مع القيم والأخلاق والإنسانية فلتذهب كل هذه القيم للجحيم وهى كيانات لا تحترم 

إلا منطق القوة.

 

فالعالم ينقسم فى عقديتهم إلى اسياد وعبيد فقط ..

فإذا لم تكن من ضمن الأسياد فأنت عبد ضعيف والويل كل الويل للعبيد الضعفاء فى عالمهم .. فاحراز القوة الشامله هو الطريق الوحيد لنكون ضمن الأسياد فى هذا العالم.

 

ماذا حدث ؟

انتهت الحرب العالميه الثانيه رسميا فى ٢ سبتمبر ١٩٤٥ 

بظهور سيدين للعالم يسيطران عليه ..

 

الولايات المتحدة الأمريكية ويخضع لها أوروبا الغربيه 

الاتحاد السوفيتى وتخصع له أوروبا الشرقيه ..

 

سيدان يحكمان العالم ويتنافسان على السيطرة على باقى دوله 

وكل منهما يريد القضاء على الآخر لينفرد بالسيطرة على العالم

ولكن آتى اختراع الأسلحة النوويه ليكون رادعا لهما عن استخدام اسلوب الحرب المباشرة بينهما لحسم الصراع لأن الحرب النوويه تعنى فناء اطرافها ، وهكذا ظهرت نظريه الحرب بالوكالة ثم نظريه حروب الجيل الرابع.

 

ولأنها مصر قامت ثورة يوليو ١٩٥٢ وتم تحرير مصر من الاحتلال الإنجليزى ورفض الضابط المصرى الشاب جمال عبد الناصر منطق الأسياد والعبيد ورفض مكانه العبيد لمصر ، فسعى لبناء قوة مصر الشامله ليخرج بها من مكانه العبيد ، وسعى لنشر فكره ليقضى على فكرة استعباد الآخرين فى العالم. 

 

 وتعاون مع نهرو زعيم الهند وتيتو زعيم يوغسلافيا لبناء قطب ثالث قوى يشارك فى حكم العالم ويجمع باقى شعوب العالم لينقلها إلى مصاف الأسياد وينهى وجود العبيد بالعالم ونجحوا فى بناء حركة عدم الانحياز.

 

ورفض الاتحاد السوفيتى وامريكا وجود ذلك القطب الذى يحرمهم من مكانه الأسياد ويساوى الضعفاء بهم ويريد ان تقوم السياسة الدوليه على مبدأ الاحترام المتبادل والتعامل بنديه.

 

وكان من أهداف العدوان على مصر فى حرب يونيو ١٩٦٧ القضاء على حركة عدم الانحياز وان تحكم امريكا والاتحاد السوفيتى قبضتهم على العالم وينفردوا بالسيطرة على العالم وللأسف نجحوا فى ذلك ، وازداد الصراع بين امريكا والاتحاد السوفيتى فكل منهما يريد القضاء على الآخر لينفرد بالسيطرة على العالم.

 

انهيار الاتحاد السوفيتى بعد سلسله من الحروب بالوكالة التى نجحت امريكا فى توريط الاتحاد السوفيتى واستنزافه اقتصاديا وعسكريا فيها ، وبعد معارك نفسيه ومعنوية شرسه بنظرية حروب الجيل الرابع نجحت امريكا فى تدمير الاتحاد السوفيتى دون أن تطلق رصاصه واحدة.

 

وفى ٢٦ ديسمبر ١٩٩١ تم تفكيك الاتحاد السوفيتى رسميا واختفى من الوجود ، وهكذا انفردت امريكا بقيادة العالم والسيطرة عليه 

ومارست ابشع أنواع الاجرام بصفتها السيد الوحيد بالعالم ..

 

وكان قمه اجرامها تدمير العراق وقتل اكثر من ثلاثه مليون مواطن عراقى منهم مليون طفل قتل اغلبهم بالجوع والمرض بجانب من قتلوا بالرصاص الأمريكى فى واحدة من ابشع الجرائم فى تاريخ العالم ، والعالم بأكمله يلتزم الصمت فى مواجهة اجرام السيد الأمريكى الذى انفرد بحكم العالم.

 

وادى نجاحها فى ذلك لزيادة أطماعها وجبروتها واجرامها فشرعت فى تنفيذ مؤامرة الربيع العبرى ( العبرى هو الاسم الاصوب وليس العربى ) والتى هدفها تدمير كل الدول العربيه وتمزيقها إلى دويلات صغيره لتتمكن الصهيونيه من إعادة اسرائيل إلى مرحله التوسع الجغرافى لتقيم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات على اشلاء الدول العربية.

 

وهكذا قامت أمريكا باستخدام حلف الاطلنطى لتدمير سوريا وليبيا فى جريمه حرب التزم العالم بأكمله الصمت فى مواجهتها خوفا من السيد الأمريكى الذى ينفرد بقيادة العالم.

 

وتصورت امريكا بكل غرورها ان مؤامرتها قدر الهى لا يمتلك 

العالم سوى الرضوخ له والاستسلام له ، وبفضل الله تمكنت مصر من الصمود فى وجه المؤامرة الامريكيه وبفضل الله تصدت مصر للمؤامرة ونجح السيسى فى قيادة المصريين لإنقاذ مصر وشرع فورا فى بناء قوتها الشامله. 

 

واتصور ان مصر كان لها دور كبير فى تنبيه العالم لخطورة المؤامرة الأمريكية ، وان تلك المؤامرة لن تنتهى بتدمير الدول العربيه فقط 

بل انها تشمل مراحل تاليه لتدمير كل دول العالم التى تسعى لبناء قوتها وان امريكا لن تقبل لباقى دول العالم سوى بمكانه العبيد باعتبارها السيد الوحيد بالعالم.

 

وحدث تقارب روسى اوروبى قام على تبادل المصالح الاقتصادية وهو اقوى أنواع العلاقات فى السياسه الدولية، فاوروبا تعتمد على الغاز الروسى كمصدر رئيسى للطاقه وروسيا تريد زيادة حجم التجارة مع أوروبا ، وانتبهت امريكا ..

 

فلو استمر ذلك التقارب الروسى الأوروبى سينشأ عنه عملاق قوى ينهى انفراد امريكا بالسيطرة على العالم وهو ما سيضعف امريكا فى صراعها مع الصين وهو ما سيؤدى إلى ظهور الصين بصفتها قطب ثالث ينافس فى السيطرة على العالم ، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على وجود امريكا نفسها.

 

فامريكا تظهر للعالم كره عملاقه جدا من الصلب بينما حقيقتها 

إنها بالونه كبيرة جدا لكنها ممتلئه بالهواء الفاسد "امريكا طبعت 

فى ٦ شهور ٦٠٠ مليار دولار بدون غطاء يعنى ٦٠٠ مليار ورقه لا قيمه لها لكن امريكا بذلك الورق تشترى بترول العالم وتشترى ثرواته الطبيعيه لو ادرك العالم ذلك ورفض التعامل بذلك الورق لانهارت امريكا".

 

وتحركت امريكا واغرت الارجوز الأوكراني باستفزاز روسيا وهى تتصور ان مؤامرتها قدر الهى على البشر جميعا تقبله والاستسلام 

له واشتعلت الحرب الروسيه ضد اوكرانيا ، وبضغط امريكا تصدت دول أوروبا لروسيا وقامت بدعم اوكرانيا وفرضت عقوبات على روسيا وانتهت بذلك مرحله التقارب الروسى الأوروبى. 

 

وتصورت امريكا انها نجحت فى توريط روسيا وان مخططها ينجح 

ولكن نجحت روسيا فى إدارة الموقف واكتشفت دول أوروبا انها ضحت بمصالحها لتحقيق أهداف امريكا ، وان امريكا تلاعبت بهم 

ففى الوقت الذى جعلتهم امريكا يقاطعون روسيا اقتصاديا كانت امريكا تشترى الأسمدة من روسيا حفاظا على مصالحها.

 

ماذا يحدث الآن ؟

فى تطور جديد تصورت امريكا انها قادرة على تكرار نفس السيناريو الأوروبى فى قارة اسيا ، فبذلت كل جهدها لتوريط الصين فى حرب ضد تايوان التى ترفض الصين الإعتراف باستقلالها وترى انها جزء من الصين وهى حرب تسعى امريكا لتوريط اليابان " العدو القديم للصين فى قارة اسيا " وكوريا الجنوبيه والهند " العدو التقليدي للصين فى قارة اسيا".

 

وهناك مشاكل قديمه على الحدود بين الصين والهند ومشاكل سياسيه وحدودية بين الصين واليابان ، وامريكا تسعى لإشعال 

كل تلك المشاكل ، وهو ما دفع لقيام تحالف صينى روسى

وكانت الضربه القاضيه التى لم يتوقعها المخطط الأمريكى فى 

اسوأ كوابيسه من العرب ..

 

فقد نجحت مصر بفضل الله فى أقامه تحالف عربى ( مصر / السعوديه/ الإمارات/ الأردن ) وحدث تقارب بين هذا التحالف العربى القوى وبين التحالف الروسى الصينى وكانت اقوى ضربه للمؤامره الامريكيه هى فشل زيارة الرئيس الأمريكى للمنطقه العربيه والتى كان من أهدافها ..

 

أولا زيادة إنتاج البترول العربى لتقليل سعر البترول بعد استخدام روسيا سلاح البترول والغاز ومنع تصديرهم لأوروبا وامريكا وهى 

ما أدى لازمه طاقه رهيبه وارتفاع أسعار رهيب فى مجال الطاقه.

 

ثانيا إقامه تحالف عسكرى عربى إسرائيلى ضد إيران حليفه روسيا لاشعال حرب تقوم فيها إيران والعرب بتدمير أنفسهم وبذلك تتخلص امريكا وإسرائيل من الاثنين ، وفى نفس التوقيت تنهى التقارب الروسى العربى لأن إيران حليف لروسيا ..

 

ورفضت الدول العربيه الأوامر الامريكيه وانتهت بذلك مرحله طويله من الخضوع العربى لأمريكا وانتهت بذلك مرحله كان فيها دائما القرار العربى بيد امريكا ويصدر من واشنطن ليعلن فقط فى العواصم العربيه بإسم العرب. 

 

القادم أتصور ان مصلحه الشعوب الأوروبية ستجبر حكومات أوروبا على السعى للعودة إلى التقارب مع روسيا خاصه والشتاء الأوروبى بدون الغاز الروسى سيكون قاتلا. 

 

وان مصر والدول العربيه وروسيا سيبذلون كل جهدهم لمنع اشتعال الحروب فى اسيا وهناك علاقات طيبه تربط مصر بالصين واليابان والهند وكوريا الجنوبيه.

 

وهناك قوة اقتصاديه كبيرة المملكه السعوديه والإمارات فى قارة اسيا واتصور سيتم استغلال كل ذلك لمنع اشتعال الحروب التى تسعى امريكا لاشعالها.

 

مصير تايوان لن يختلف عن مصير أوكرانيا .. 

 

لن يحدث أبدا صدام عسكرى مباشر بين روسيا وامريكا 

ولن يحدث ابدا صدام عسكرى مباشر بين امريكا والصين 

لأن ذلك الصدام ان حدث سيعنى فناء الجميع فلا منتصر 

ولا مهزوم بل فناء للجميع ، لهذا لن يصلوا ابدا لمرحله صدام عسكرى مباشر ، لكن حروب بالوكالة يتم فيها تدمير دول وقتل ملايين من البشر وتحويل ملايين آخرين إلى لاجئين وحروب بنظريه الجيل الرابع يقوم فيها كل طرف بشيطنة الطرف الآخر وتحميله المسئوليه عن كل خراب العالم .

 

وحروب سيبرانيه ( استخدام برامج الكمبيوتر للسيطرة على أجهزة ومؤسسات تعمل بالكمبيوتر بهدف ارباكها أو تعطيلها ومنعها من اداء وظيفتها بكفاءه تصور تعطل شبكات الصرف الصحى فى مدينه بالسيطرة على أجهزة الكمبيوتر التى تعمل بها تصور تعطل أجهزة الملاحه التى تسيطر على حركة الطيران فى دوله.. الخ ).

 

فى صورة ضربات يقوم بها هاكر مجهولين لحلفاء الطرف الآخر 

فى محاولات لاجباره على فض تحالفه وتلك الضربات السيبرانية خطر كبير على كل دول العالم ، فانتشار تقنياتها سيتسرب وتخرج عن السيطرة وتدخل العالم مرحله خطيرة من معارك الإرهاب السيبراني.

 

ما يهمنا نحن المصريين والعرب أتمنى ان ندرك جميعا أن الدول الكبرى ( الصين / روسيا / امريكا ) ليست جمعيات خيريه تعمل لوجه الله ، وانها جميعا لا مكان فى عقيدتهم لكلمات المبادىء والقيم والمثل العليا والإنسانية ، وانهم جميعا لا يحترمون إلا 

منطق القوة ، وانهم جميعا من اجل مصالحهم على استعداد لتدمير دول بأكملها وإبادة شعوب بأكملها وأنه فى العلاقات الدوليه القوة تصنع الحق.

 

روسيا تغزو اوكرانيا وتبيد شعبها دفاعا عن مصالحها كما تراها 

لا علاقه للقيم والمبادئ والمثل العليا والإنسانية والحريه واحترام إرادة الشعوب بذلك.

 

ونفس الأمر الصين تستعد لغزو تايوان ولا علاقه للانسانيه واحترام إرادة الشعوب ، أمريكا دمرت دول وابادت شعوب بأكملها واشتعلت وتشعل حروب يقتل ويحترق فى جحيمها شعوب بأكملها ، كلهم لا يحترم إلا منطق القوة.

 

العرب تقاربوا فتمكنوا من تحدى امريكا

وتمكنوا من فرض إرادتهم على امريكا

وتمكنوا من إنهاء الغرور الأمريكى وتحطيمه باستقبالهم المهين للرئيس الأمريكى فى سابقه لم تحدث من قبل.

 

فالمنطقه العربية هى محطه وقود العالم 

ومحطه وقود الحضاره الإنسانيه. 

 

الرئيس السيسى وضع ويضع أساس قوة صناعيه فى مصر لو تعاون العرب فى دعمها واستمر تقاربهم سيولد قطب عربى يشارك فى حكم العالم ويضع العرب فى مكان الأسياد مع القوى الكبرى .

 

اتمنى ان نتذكر دائما أن العالم لم ولن يرحم الضعفاء ..

وأننا كعرب دخلنا فعلا مرحله القوة وعلينا أن نستمر لاستكمال 

بناء كل عناصر قوتنا الشامله ، فالعالم لا يحترم إلا منطق القوة.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية