الحرب الروسية الأوكرانية تنذر بالتصعيد النووي - جريدة الراي

بتاريخ :الأربعاء 21 سبتمبر 2022

الناشر :tareak   عدد المشاهدات : 18 مشاهدات

 

 

بقلم : يوحنا عزمي 

 

بدلاً من ان يتجه مسار الحرب الروسية في اوكرانيا إلي التهدئة والتراجع كمؤشر علي بداية انحسار مستوي العنف المسلح في هذه الحرب ، فإن الواقع علي الأرض ينذر بأنها سوف تتصاعد وتزداد تفاقما وتدهورا ، وبدرجة قد تصل بها إلي نقطة اللاحل في المدي القريب علي الاقل.

 

فمع تراجع مستوي الأداء القتالي للقوات الروسية ، ومع ما يتردد حول اعتزام روسيا إعلان التعبئة العامة لقواتها لتصحيح موازين القتال المختلة لغير صالحها ، وهو التطور المهم الذي قد يفضي بالضرورة إلي توسيع نطاق الحرب في اوكرانيا ، وتصعيدها بصورة اكبر واخطر واكثر تهديدا للأمن في اوروبا والعالم.

 

ومع تحذير الرئيس الأمريكي جو بايدن للرئيس الروسي بوتين حول التداعيات الكارثية الرهيبة التي سوف تنجم عن استخدام روسيا لاسلحتها النووية التكتيكية او لاسلحتها الكيميائية في حربها في اوكرانيا ، والتي سوف تكون الاسوأ والاعنف اطلاقا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، وهو التحذير الذي جاء رد الحكومة الروسية عليه بأن العقيدة النووية الروسية تجيز استخدام الأسلحة النووية عندما يتعرض أمن روسيا القومي لتهديد وجودي يستدعي هذا الاستخدام ..

 

ثم تصاعد الحديث في الايام الاخيرة عن مثل هذا الخطر النووي المحتمل مع تصريح رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشينكو بأن العالم لم يكن يوما اقرب إلي الحرب النووية منه الآن ، وهو تصريح له مغزاه الكبير والخطير لصدوره عن اقرب حلفاء روسيا الأوروبيين اليها واكثرهم معرفة بفكر الرئيس الروسي بوتين وبطبيعة منظومة خياراته التي سيتعامل بها مع هذه الحرب إذا ما بدأ يفقد سيطرته عليها ، وربما يكون لوكاشينكو قال ما قاله بايعاز من بوتين نفسه لردع الغرب عن الاستمرار في دعمه لزيلينسكي بهذا السيل المتدفق من الأسلحة المتطورة والتي قد تتجاوز بمداها وبقدرتها علي التدمير الخطوط الحمراء التي وضعتها روسيا امام اوكرانيا وحلفائها في هذه الحرب.

 

كذلك ومع إعلان الرئيس الأوكراني زيلينسكي ان اوكرانيا سوف تواصل الحرب حتي تستعيد كامل اراضيها من تحت السيطرة الروسية عليها ، ومطالبته الغرب بتلبية احتياجاته من الاسلحة 

التي تكفي لتمكين اوكرانيا من حسم نتائج هذه الحرب لصالحها.

 

ومع إعلان ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي عن الحاجة الملحة لعقد استفتاء شعبي في إقليم دونباس الأوكراني حول ضم بعض جمهورياته إلي روسيا ، وهو ما يرفضه الغرب بشدة وداب علي تحذير روسيا من عواقبه الوخيمة باعتباره عملا عدوانيا لا اساس له من الشرعية الدولية وان ما يترتب عليه من نتائج سوف يكون باطلا ولن يعترف المجتمع الدولي به وهو 

ما سوف يعني مزيدا من العقوبات الدولية علي روسيا.

 

ومع التقارب الروسي الصيني في امور الأمن والدفاع المشترك بدرجة غير مسبوقة عبرت عن نفسها بقوة في قمة شنغهاي للتعاون التي عقدت اخيرا في سمرقند وكانت لها اصداؤها الدولية المدوية لما تحمله من دلالات استراتيجية وامنية مهمة في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ العالم.

 

ومع استسلام المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة والمجتمع المدني العالمي لواقع الحرب في اوكرانيا ، وفي غياب ضغوطهما المؤثرة علي اطرافها لوقفها .. وفي تركهما القرارات الحاسمة في إدارة هذه الحرب لاطرافها وحدهم وعدم مساءلتهم عنها وهو ما 

لا نجد سابقة له في اي حرب دولية او اقليمية حدثت في الماضي حيث كان مجلس الأمن الدولي جاهزا دائما بقراراته وترتيباته من وقف اطلاق نار وخلافه من الترتيبات والإجراءات.

                 

ومع تصاعد الدعوات في دول الاتحاد الاوروبي لتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة للتحقيق في جرائم الحرب الروسية في اوكرانيا علي غرار محكمة جرائم الحرب في رواندا ، وهي دعوة اتصور انها سوف تجد صدي غربيا ودوليا واسعا متجاوبا معها واستجابة فورية لها مع بدء اجهزة الإعلام الغربي في تجهيز الأدلة والقرائن وتجييش الرأي العام العالمي وراءها كما هو حادث الآن في منطقة ايزيوم الاوكرانية التي خرجت القوات الروسية منها وهي المزاعم التي تجد نفيا وانكارا روسيا تاما لها باعتبارها فبركة دعائية غربية مفتعلة لا اساس لها من الحقيقة والواقع ، وهو ما يعني في التحليل الأخير الدفع بهذه الحرب الأوكرانية علي سلم التصعيد مع تعدد محاورها وميادينها وجبهاتها ومع دخولها كل يوم في منعطف جديد.

 

وامام هذا كله وغيره ، فنحن مع حرب مراوغة يخوضها رئيس روسي عنيد ومتصلب ومصمم علي الخروج منتصرا من هذه الحرب التي سيعني الانتصار فيها بالنسبة له التحول بالنظام السياسي الدولي من نظام القطب الواحد إلي نظام متعدد الاقطاب ، وان هذا التحول سوف يكون انجازا استراتيجيا تاريخيا له ما بعده بالنسبة للعالم علي حد ترديده الدائم لهدفه من حربه في اوكرانيا وبصورة لا تخلو من المبالغة لان غزو اوكرانيا لا يكفي وحده سببا لتغيير بنية النظام الدولي وتغيير موازين القوة المتحكمة فيه ..

 

هذا بينما يقف علي الجانب الآخر من الخط في هذه الحرب رئيس امريكي يحاول ان يشعل كل جبهات المواجهة في العالم لاستنزاف روسيا والصين ، وانهاكهما ، واثبات عجزهما عن مجاراة القوة الأمريكية الجبارة للحفاظ علي النظام الدولي الذي انبثق الي الواقع بعد انتهاء الحرب الباردة بعيدا عن تحديهما له ، نظام تكون الهيمنة التامة عليه والانفراد بقيادته والتحكم في مساراته وقراراته للقطب الأمريكي وحده وذلك من منطلق ان القرن الحادي والعشرين بدأ قرنا امريكيا بامتياز مع سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء اسطورته وانه لابد ان يبقي ويستمر كذلك مهما كلف الأمر .. 

 

وبين طموحات بوتين التي تتجاوز قدراته ومخاوف بايدن المبالغ فيها واندفاعاته المتهورة التي قد تدفع بالعالم إلي محرقة نووية شاملة سوف تتواصل الحرب في اوكرانيا وليدفع العالم فيها ثمنا اقتصاديا هو الافدح علي الإطلاق منذ انتهاء الحرب الباردة القديمة.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية