قضايا محورية على مائدة الحوار الوطني

بتاريخ :الأحد 07 مايو 2023

الناشر :عبدالرحمن   عدد المشاهدات : 99 مشاهدات

قضايا محورية على مائدة الحوار الوطني

بقلم : يوحنا عزمي 

يأتى الحوار الوطنى فى وقت تواجه فيه الدولة تحدياتها الخاصة وكذا تشارك العالم تحدياته ، لأنها ببساطة جزء أصيل وحيوى منه لذا فإن إدراك ضرورة إنجاح مسيرة الحوار لاستخلاص مخرجات ذات مرونة وإيجابية وفاعلية قابلة للتنفيذ يتطلب تكاتف كل مؤسسات المجتمع ومنظماته للعمل معا فى سبيل تحقيق أجندة وطنية تضم رؤية شاملة لمواجهة التحديات والأزمات المختلفة وقبل ذلك وضع جسور أمان لعبور الملفات والقضايا الحيوية المعلقة فى ظل الأزمات والتحديات أو بعيدا عنها ، والدولة تتحرك بكل أبعادها تسابق الوقت لإنجاز جميع الخطط الموضوعة لدعم مسيرة التنمية التى قطعت فيها أشواطا بعيدة.
فما أبرز وأهم المحاور التى يجب أن تكون أساس المناقشات 
فى جلسات الحوار الوطنى ، وتشملها طاولات الحوار بين 
جميع الكيانات الحزبية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدنى والمؤسسات الحكومية ، فى ظل هذه المعطيات المتمثلة فيما 
نريده من صورة مثلى لدولة محورية فى الشرق والعالم تتطلع 
إلى مستقبل آمن ووضع أكثر تأثيرا وتواجداً وفاعلية ، فضلا 
عن معطيات التحديات التى فرضت نفسها على الجميع والناجمة عن أزمة كورونا والحرب فى أوكرانيا وتداعياتها على أزمة الغذاء والطاقة فى العالم ، والتأثير الملتحق بذلك اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

وبالنظر إلى أبرز المحاور التى تفرض وجودها سنجد أن الزيادة السكانية واحدة من القضايا الملحة جداً والتى تتزايد خطورتها كظاهرة قائمة ، حيث أصبح النمو السكانى خطرا حقيقيا تقف 
حائلا أمام جهود العمل الجبارة داخل الدولة، ما يفرغ تلك الحهود ويؤثر بسلب كبير على جهود التنمية ، من واقع الضغط على موارد البلاد ، وإعاقة جهود الدولة المبذولة بدأب وحماس فى التنمية لبناء اقتصاد قوى ومكافحة الفقر والبطالة ..

غير ان الزيادة السكانية والنمو المطرد للسكان فى ظل نقص 
الموارد أو الاتجاه للاستيراد يمثل تهديداً للاستقرار الإجتماعى ويجعل من الصعب توفير واستيعاب مطالب سكانها بالحاضر 
ويهدد مستقبل الأجيال القادمة بعدم التوازن بين عدد السكان والموارد والخدمات، فلا جدال أن مشكلة الزيادة السكانية المتسارعة فى المجتمع المصرى من العقبات الرئيسية أمام جهود التنمية فى العديد من المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمة والخدمية، كما أنها تعد عائقا فى طريق مكافحة البطالة والفقر 
فضلا عن تهديد الاستقرار الإجتماعي.

وكذلك من القضايا والملفات المرتبطة التى يجب ان يشملها الحوار الوطنى العجز فى الموازنة الذى يحتل جانبا من صدارة المشهد كتحدٍ قائم يتمثل فى زيادة الإنفاق على الإيرادات وعجز ميزان المدفوعات ، ذلك أن الاستيراد أكبر بشكل ملحوظ من التصدير 
وهنا تتداخل قضية أخرى متعلقة بالزيادة السكانية التى يعد الاستيراد أحد أوجه القصور الذى تسببه لسد فجوات احتياجات السوق المحلية من السلع الغذائية والحبوب، فضلا عن استيراد 120 مليون برميل بترول خام سنويا  ، وارتفع السعر للضعف 
لترتفع فاتورة الاستيراد لنحو 9 مليارات دولار فى قطاع البترول.
ومع تفاقم الحرب الروسية الأوكرانية فقد انعكست تأثيراتها 
على ارتفاع فاتورة استيراد السلع الأساسية ، فى وقت نستورد 
فيه ما يقارب ال70% من السلع الاستراتيجية من احتياجاتنا 
من الخارج ولنقف لنفكر كيف نستورد سلعا مثل الفول المدمس والعدس والذرة وزيت الطعام بنسب كبيرة متفاوتة ، غير القمح بالطبع الذى تعد مصر من أكبر الدول المستوردة له فى وقت يصل فيه دعم الدولة لرغيف الخبز إلى أكثر من مائتى مليون جنيه يوميا ، إذ تتحمل الدولة 75 قرشا دعما للرغيف ، ويتم إنتاج 
نحو 280 مليون رغيف يوميا ، إذا فإن هناك إشكالية على الأقل ولن نقول أزمة فى قضية الأمن الغذائى المصرى فى ظل الأوضاع العالمية .. 
ومشاكل واضحة بسلاسل التوريد تحتاج إلى وقفة جادة من خلال هذا الحوار الوطنى الذى يمثل فرصة كبيرة ، لا يجب الانتهاء منها دون الوصول إلى خطوط عريضة فاصلة وقاطعة فى جميع الملفات والقضايا القائمة والمُلحة ، ومنها ضرورة استقطاب الاستثمارات الأجنبية والتى لابد ان تكون فى مرمى النقاش من قبل اللجان الإقتصادية المسئولة عن الحوار الاقتصادى، خصوصا ونحن ننعم بمُناخ وبيئة استثمارية ناجحة وجاذبة ، فالأمر ليس تشريعات وقوانين فقط لكن لابد من بحث جميع اوجه المشكلة وكيفية كسب ثقة المستثمر وتفعيل دور المفوضين التجاريين بالسفارات المصرية بالخارج، والوقوف على حجم المعوقات التى تواجه المستثمرين من إجراءات أو وجود خلل ما فى المنظومة الضريبية.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية