الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر يكتب أشرف زكي: ملك الفن وسيد الشاشة العربية.. أسطورة لن تتكرر ـ جريدة الراي

بتاريخ :الاثنين 31 مارس 2025

الناشر :انجى باسم   عدد المشاهدات : 131 مشاهدات

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر يكتب أشرف زكي: ملك الفن وسيد الشاشة العربية.. أسطورة لن تتكرر ـ جريدة الراي 

 

أشرف زكي نجم بيلمع بالسما، حضوره نور وسحره ما بينتسى، قلبه كبير ومليان وفا، بضحكته بيفرح الدني كلا. قائد بالفن، صوتو عالي، ما بينحني ولا يوم تراجع، نجم الأخلاق، رمز الشهامة، وما في حدا فيو ينازع. بفنّو الراقي عطى الحياة، لكل مشهد زادو حكاية، بصوتو الحنون، وبحضور مزيون، خلّى الدنيي كلها غناية. بحبه للناس صار المثل، نجومية أصلها تواضع، بيرسم الفن بحب وعقل، بكل درب بينشر شعاعه. يا نجم الشاشات، وسيد المسرح، بحضورك الفن بيعلى، صوت الحق ما بينخاف، إنت المجد بظله يتغطى. لو مهما السنين تمشي، رح تبقى بالقلب محفور، كل جيل بيحكي عنك، إنك الأسطورة المأثور. يا تاج العز والفن الكبير، إلك التقدير والحب الغزير، نجم مصر، فخر السنين، وإسمك دايمًا بيظل منير.

 

عندما نذكر عمالقة الفن المصري والعربي، لا بد أن يسطع اسم أشرف زكي كنجم لا يخبو بريقه أبدًا. ليس مجرد ممثل عابر، بل شخصية صنعت مجدها بالتفاني والاحتراف، رجلٌ حمل لواء الدفاع عن الفن الراقي، ووقف سدًّا منيعًا أمام محاولات تشويه الهوية الفنية المصرية. هو ممثل، قائد، ملهم، نقيب الممثلين، وصوت الحق في عالم الفن. ما قدمه من أعمال ومواقف لن يُنسى أبدًا، وسيبقى خالدًا في ذاكرة الأجيال.

 

منذ صغره، كان لدى أشرف زكي عشق للفن، لم يكن مجرد حلم طفولي بل كان شغفًا متأصلًا في روحه. التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ليصقل موهبته، ومن هناك بدأت رحلته الطويلة في عالم الفن. لم يسعَ وراء الشهرة السريعة، بل فضّل أن يصنع لنفسه اسمًا قائمًا على الموهبة الحقيقية والعمل الجاد.

 

منذ ظهوره الأول على الشاشة، استطاع أشرف زكي أن يلفت الأنظار بموهبته الفريدة. لم يكن مجرد ممثل يؤدي أدوارًا، بل كان يعيشها بكل تفاصيلها، يتقمص الشخصيات ببراعة، وينقل للمشاهد إحساسًا صادقًا لا يُنسى. تميّز بقدرته على لعب جميع الأدوار، من الشخصية الطيبة إلى الشخصية الصارمة، من الكوميديا إلى التراجيديا، وكان دائمًا يبهر الجمهور بأدائه المتقن.

 

تنوّعت أعماله بين الدراما والسينما والمسرح، وشارك في العديد من المسلسلات والأفلام التي تركت بصمة لا تُمحى. استطاع أن يكون جزءًا من أعمال خالدة، وجعل كل دور يقدمه تحفة فنية تضاف إلى سجل إبداعه.

 

لم يقتصر تأثيره على التمثيل فقط، بل تجاوز ذلك ليصبح أحد أهم المدافعين عن حقوق الفنانين. تولى منصب نقيب الممثلين، وكان دائمًا الصوت القوي الذي يطالب بحقوق زملائه ويحميهم من أي ظلم. لم يتوانَ يومًا عن الوقوف بجانب الفنانين، كبارًا وصغارًا، وكان السند والداعم لهم في كل الأوقات.

 

في أوقات الأزمات، كان أشرف زكي هو الملجأ للفنانين، لا يفرق بين نجم كبير أو ممثل صاعد، بل كان يقف بجانب الجميع بنفس الروح الإنسانية. سعى بكل جهده للحفاظ على كرامة المهنة، وكان دائمًا حاضرًا في كل مناسبة تخص الفن والفنانين.

 

رغم شهرته الواسعة، بقي أشرف زكي إنسانًا متواضعًا قريبًا من الجميع. لم تغيره الأضواء، ولم تجعله الشهرة يتعالى على الآخرين. كان دائمًا يعامل الجميع بمحبة واحترام، سواء كانوا زملاءه في الفن أو جمهوره الكبير. لم يكن يسعى إلى الألقاب، بل كان يعمل بصمت واجتهاد، تاركًا أعماله تتحدث عنه.

 

هذا التواضع جعله محبوبًا لدى الجميع، من الصغير إلى الكبير، من الجمهور البسيط إلى عمالقة الفن. كان نموذجًا للفنان الحقيقي الذي يقدر جمهوره ويحترم مهنته ويؤدي دوره بإخلاص.

 

إذا تحدثنا عن الفن المصري الحديث، فلا يمكن أن نتجاهل دور أشرف زكي فيه. فهو ليس مجرد ممثل بل شخصية مؤثرة ساهمت في نهضة الفن والحفاظ على مستواه الراقي. رفض الانحطاط الفني، وحارب كل أشكال الإسفاف، وسعى جاهدًا للحفاظ على الفن كرسالة راقية تخدم المجتمع.

 

كان من أوائل الداعمين للمواهب الشابة، يفتح لهم الأبواب، ويمنحهم الفرصة لإثبات أنفسهم. لم يكن يرى الفن مجرد مهنة، بل كان يراه مسؤولية يجب الحفاظ عليها وتقديمها بأفضل صورة.

 

أشرف زكي ليس مجرد نجم تألق في عصره، بل هو أسطورة سيتحدث عنها التاريخ طويلًا. شخصيته، مواقفه، موهبته، حبه للفن، ودوره في دعم زملائه، كل هذه الأمور جعلته واحدًا من أهم الأسماء في الفن العربي.

 

حتى بعد عقود من الآن، ستبقى أعماله حاضرة في الأذهان، وسيظل اسمه منارة في سماء الفن. يستحق أن تُدرَس مسيرته في المعاهد والجامعات الفنية، ويستحق أن يُقام له تمثال تكريمًا لعطائه الكبير.

 

لم يكن نجاحه قائمًا على الحظ أو الصدفة، بل كان نتاج اجتهاد وإخلاص وحب حقيقي للفن. الجمهور أحبه لأنه كان صادقًا، لأنه لم يخدعهم ولم يقدم لهم إلا ما يستحقونه من أعمال راقية. بفضل محبة الناس، بقي اسمه متألقًا على مدى سنوات، وسيظل كذلك إلى الأبد.

 

في النهاية، يبقى أشرف زكي حالة فنية استثنائية، نجمًا لا يتكرر، وشخصية عظيمة في تاريخ الفن المصري والعربي. هو نموذج يُحتذى به، ورمز للفن الأصيل، وسيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الزمن كواحد من أعظم الفنانين في تاريخ مصر والعالم العربي.

 

تحية تقدير وإجلال لهذا العملاق الفني، الذي أعطى بلا حدود، وظل دائمًا في القمة بأخلاقه، موهبته، وتواضعه. لأنه بالفعل، ليس مجرد فنان، بل مدرسة فنية قائمة بذاتها، ورمز خالد في سماء الفن.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية