مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :ميلاد عبدالله عدد المشاهدات : 72 مشاهدات
كلام بصراحة
اثيوبيا واللعب على كل الاوتار - موقع الراي المصري
كتب ايهاب سعيد
تعبير "اللعب على كل الأوتار" يلخص بدقة السياسة الخارجية الإثيوبية في السنوات الأخيرة، حيث تحاول أديس أبابا الموازنة بين طموحاتها الإقليمية كقوة صاعدة في القرن الأفريقي، وبين التحديات الداخلية والضغوط الدولية.
إليك تحليل لكيفية إدارة إثيوبيا لهذه "الأوتار" المختلفة:
1. وتر "النهضة والتنمية" (سد النهضة)
هذا هو الوتر الأقوى الذي تعزف عليه الحكومة الإثيوبية لحشد الدعم الشعبي الداخلي.
داخلياً: يُستخدم المشروع كأداة للوحدة الوطنية وتجاوز الانقسامات العرقية.
خارجياً: تقدم إثيوبيا نفسها كـ "بطارية أفريقيا"، محاولةً استقطاب دول حوض النيل والمجتمع الدولي بفكرة التنمية وتوليد الطاقة، مع تجاهل أو المناورة بشأن المخاوف الوجودية لدول المصب (مصر والسودان).
2. وتر "المنفذ البحري" (اتفاقية أرض الصومال)
في تحرك مفاجئ مؤخراً، ضربت إثيوبيا على وتر الوصول إلى البحر الأحمر عبر توقيع مذكرة تفاهم مع إقليم "أرض الصومال" غير المعترف به دولياً.
الهدف: كسر العزلة الجغرافية والحصول على ميناء وقاعدة عسكرية.
المخاطرة: هذا التحرك أثار توتراً حاداً مع الصومال، ووضع إثيوبيا في مواجهة مع مبادئ الاتحاد الأفريقي بشأن سيادة الدول، لكنها تراهن على فرض "أمر واقع" جديد.
3. وتر التوازنات الدولية (الشرق والغرب)
تتقن إثيوبيا اللعب في المساحات الفاصلة بين القوى العظمى:
مع الصين وروسيا: تعتمد عليهما كحلفاء استراتيجيين في مجلس الأمن للاحتماء من العقوبات الدولية، وكشركاء اقتصاديين في البنية التحتية.
مع الغرب (أمريكا وأوروبا): رغم التوترات بسبب حرب "تيغراي"، إلا أن إثيوبيا تظل "شريكاً أمنياً" لا غنى عنه للغرب في مكافحة الإرهاب (حركة الشباب) واستقرار القرن الأفريقي، وهي ورقة ضغط تستخدمها ببراعة.
4. وتر الانضمام لـ "بريكس"
انضمام إثيوبيا لمجموعة BRICS مطلع عام 2024 كان خطوة ذكية للعب على وتر "النظام العالمي متعدد الأقطاب". هذا الانضمام يمنحها:
ثقلاً سياسياً دولياً.
بدائل تمويلية بعيداً عن اشتراطات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
الخلاصة: "رقصة على حبل مشدود"
إثيوبيا تتبع سياسة البرغماتية القاسية؛ فهي تتحرك حيثما وجدت مصلحتها القومية، حتى لو تطلب ذلك الصدام مع جيرانها أو القفز فوق الاتفاقيات التقليدية. لكن هذا اللعب على "كل الأوتار" قد يؤدي أحياناً إلى نشاز سياسي يضعها في عزلة إقليمية، خاصة مع تزايد المخ
اوف من طموحاتها التوسعية