مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :علي التركي عدد المشاهدات : 88 مشاهدات
العالم الذي لا يزول: تأملات في ملكوت النور والخلود - موقع الراي
بقلم: علي عبدالناصر التركي
في الموروث الروحي والانساني، يظل الحديث عن عالم النور الخالص حاضرا بوصفه الحلم الاكبر والغاية القصوى للروح. عالم يقف فيه ملك النور، عالم لا زوال فيه ولا فناء، لا يختلط فيه الضياء بظل، ولا تعرف معانيه النقص او الاضطراب. هو عالم اللطف المطلق، حيث لا عصيان ولا صراع، وعالم الصلاح الذي يخلو من الخلل والتشوه.
ذلك العالم لا تُقاس فيه الحياة بعمر، ولا تُحاصر فيه الارواح بالخوف او الحزن. تسكنه الطمأنينة كحالة وجود، لا كاستثناء عابر. هناك، تتنزل السكينة على القلوب دون طلب، ويغدو السلام هو اللغة الوحيدة السائدة بين الكائنات. لا قلق من الغد، ولا وجع من الماضي، لان الزمن ذاته يفقد سلطته، ويذوب في معنى الخلود.
في هذا الملكوت، تنكشف الحقائق بلا صراع، وتُرى الارواح على صفائها الاول، بلا اقنعة ولا اثقال. لا سؤال بلا جواب، ولا انتظار يطول، فكل شيء قائم على الرحمة، وكل حال في مقام التمام. لا تعب يرهق، ولا فقد يجرح، ولا ندم يولد من قرار.
انه عالم لا يعرف الموت، ولا يخضع لقانون الفناء، عالم الحق والايمان الذي لا افك فيه ولا بهتان. عالم التقوى والخير، حيث لا رائحة كريهة، بل اريج صاف يشبه المعنى حين يكون نقيا. هناك لا يشيخ الرجاء، ولا ينكسر الامل، لان الروح تبلغ اصلها، وتعرف موطنها، وتستقر حيث لا اضطراب بعده ابدا.
ذلك العالم، كما تصفه النصوص وتشتاق اليه الارواح، ليس مجرد وعد اخروي، بل مرآة عليا لقيم الانسان في الارض. قيم النور، والعدل، والرحمة، والصدق. كأن الجنة، في معناها الاعمق، ليست مكانا فقط، بل حالة كمال، وميزانا نهائيا لما ينبغي ان يكون عليه الوجود حين يتحرر من كل نقص.