هل نعيش تطوراً مجتمعيا أم تسارعاً بلا وعي - موقع الراي - بقلم: علي عبدالناصر التركي

بتاريخ :الأحد 15 فبراير 2026

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 50 مشاهدات

هل نعيش تطوراً مجتمعيا أم تسارعاً بلا وعي - موقع الراي  

بقلم: علي عبدالناصر التركي 

يشهد المجتمع في السنوات الاخيرة تسارعاً غير مسبوق في وتيرة التغير، شمل انماط الحياة، ووسائل التواصل، وطريقة التفكير، والعلاقات الانسانية. هذا التسارع السريع يطرح اشكالية واضحة: هل ما نعيشه تطور مجتمعي حقيقي، ام مجرد حركة متسارعة سبقت الوعي ولم تواكبه؟

المشكلة

المشكلة لا تكمن في التغير ذاته، فالتغير سُنة من سُنن الحياة، بل في سرعة التحول التي تجاوزت قدرة الفرد والمجتمع على الفهم والاستيعاب. تطورت الادوات، وتعددت الوسائل، لكن الوعي الجمعي لم ينضج بالقدر الكافي الذي يسمح باستخدام هذا التطور بشكل متزن ومسؤول.

اصبح الشكل يسبق الجوهر، والانطباع يسبق الفهم، ورد الفعل يسبق التفكير. ومع هذا الخلل، ظهرت فجوة بين ما نملكه من امكانات حديثة، وما نملكه من وعي اجتماعي قادر على ادارتها.

المؤثرات

ساهمت عدة عوامل في تعميق هذه الاشكالية، من بينها:

الطفرة التكنولوجية السريعة دون تهيئة ثقافية كافية

الاعلام القائم على الاثارة لا التوعية

ضعف الحوار داخل الاسرة

ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية

الاعتماد المفرط على العالم الرقمي كبديل عن التفاعل الانساني

هذه المؤثرات مجتمعة خلقت واقعاً متسارعاً، يفتقر في كثير من الاحيان الى العمق والاتزان.

العواقب

انعكس هذا التسارع غير الواعي على المجتمع بعدة صور، من بينها:

هشاشة العلاقات الاجتماعية

تراجع قيم الحوار والتفاهم

ازدياد التوتر والضغط النفسي

صراع بين الاجيال

تشوش في المفاهيم والقيم

وهي نتائج لا تظهر دفعة واحدة، لكنها تتراكم بصمت، وتؤثر تدريجياً في بنية المجتمع واستقراره.

الحلول

التعامل مع هذه الحالة لا يكون بالرفض او التراجع عن التطور، بل ببناء وعي يواكبه.

ويبدأ ذلك من:

تعزيز دور التعليم في تنمية التفكير النقدي

دعم اعلام مسؤول يوازن بين السرعة والمضمون

إعادة الاعتبار لدور الاسرة في التربية والحوار

نشر ثقافة الاستخدام الواعي للتكنولوجيا

ترسيخ القيم الانسانية كأساس لأي تقدم

فالتطور الحقيقي لا يقاس بسرعة التغير، بل بقدرة المجتمع على استيعابه وتوجيهه في صالح الانسان.

خاتمة

يبقى السؤال مطروحاً امام الجميع

 هل نريد مجتمعاً متسارعاً فقط، ام مجتمعاً متوازناً؟

فالتقدم لا يفقد معناه الا عندما ينفصل عن الوعي، ولا يصبح خطراً إلا حين يسبق الانسان بدل ان يخدمه.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية