مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :انجى باسم عدد المشاهدات : 92 مشاهدات
يوم الأحد الحاسم… بين التصعيد العسكري وإعادة رسم المشهد ـ موقع الراي المصري
بقلم د / احمد عبده
يبدو أن الشرق الأوسط يقف مرة أخرى على حافة منعطف حاد قد يعيد رسم مسارات الصراع في المنطقة. فالتطورات العسكرية المتلاحقة، والتسريبات القادمة من داخل دوائر القرار في واشنطن، تشير إلى أن يوم الأحد المقبل قد يكون لحظة فاصلة في مسار الحرب الدائرة الآن، خاصة بعد الاجتماع الذي جمع قيادات وزارة الدفاع الأمريكية في البنتاغون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث تطورات العمليات العسكرية وخيارات المرحلة المقبلة.
هذه الاجتماعات لا تُعقد عادةً في مثل هذه الظروف إلا عندما تكون القيادة السياسية أمام قرارات كبيرة تتعلق بمستوى التصعيد العسكري أو بطبيعة الأهداف التي لم تتحقق بعد. فالمعركة التي بدأت بضربات محدودة وتوترات متقطعة أخذت تتحول تدريجيًا إلى مواجهة مفتوحة تتشابك فيها حسابات الردع مع مخاطر الانفجار الإقليمي الشامل.
التقارير القادمة من واشنطن تتحدث عن نقاشات عسكرية معقدة تتعلق بمدى توسيع نطاق العمليات، وما إذا كانت الضربات الحالية كافية لتحقيق أهدافها أم أن المرحلة القادمة قد تشهد عمليات أوسع تستهدف مراكز أكثر حساسية داخل مسرح الصراع. وفي مثل هذه اللحظات يصبح القرار السياسي أكثر خطورة من القرار العسكري، لأن ضغطة زر واحدة قد تنقل المنطقة من حرب محدودة إلى مواجهة متعددة الجبهات.
في المقابل، تدرك الإدارة الأمريكية أن أي تصعيد كبير لن يبقى محصورًا في حدود جغرافية ضيقة، فخريطة التحالفات في الشرق الأوسط أصبحت متشابكة إلى درجة تجعل أي شرارة قادرة على إشعال عدة ساحات في وقت واحد، من الخليج إلى شرق المتوسط، مرورًا بالممرات البحرية الحيوية التي تمثل شرايين الاقتصاد العالمي.
لهذا تبدو الساعات التي تسبق يوم الأحد محمّلة بقدر كبير من الترقب. فإما أن نشهد قرارًا بتوسيع العمليات العسكرية بشكل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحرب، وإما أن يكون الاجتماع مقدمة لإعادة ترتيب المشهد والانتقال إلى مرحلة مختلفة من إدارة الصراع، سواء عبر الضغط العسكري أو عبر مسارات سياسية غير معلنة.
لكن ما يجب فهمه جيدًا أن الحروب الكبرى لا تُحسم عادةً بالضربة الأولى، بل بالقرارات التي تُتخذ في الغرف المغلقة بعد أن تبدأ المدافع في الكلام. وما يجري الآن داخل مراكز القرار في واشنطن قد يكون أكثر تأثيرًا مما يجري على خطوط النار نفسها.
فالشرق الأوسط اعتاد عبر تاريخه الحديث أن اللحظات الحاسمة فيه لا تُعلن قبل وقوعها، بل تتكشف فجأة عندما تتغير موازين القوة على الأرض. ولهذا قد لا يكون يوم الأحد مجرد يوم عادي في روزنامة السياسة الدولية، بل بداية فصل جديد من فصول الصراع الذي يعيد تشكيل المنطقة مرة أخرى.