مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :علي التركي عدد المشاهدات : 167 مشاهدات
الوعي… عندما يصبح الغائب الأكبر في حياتنا اليومية - جريدة الراي
كتب علي عبدالناصر التركي
في خضم تسارع الحياة وتزايد الضغوط اليومية، لم يعد الإنسان يواجه أعباء العمل والمسؤوليات فقط، بل بات يعاني من إرهاق داخلي أعمق، يرتبط بغياب الفهم الحقيقي للذات. فالكثيرون يؤدون أدوارهم اليومية بكفاءة ظاهرية، بينما يعانون داخليًا من تشوش، أو توتر، أو شعور غير مبرر بالفراغ.
الوعي النفسي لا يرتبط بكمّ المعرفة أو كثرة الاطلاع، بقدر ما يرتبط بقدرة الإنسان على فهم نفسه، وإدراك العلاقة بين أفكاره ومشاعره وسلوكه. فحين يغيب هذا الإدراك، تتكرر الأخطاء، وتتعقد العلاقات، ويزداد الإحساس بالضغط حتى في غياب أسباب واضحة.
المشكلة ليست في كثرة التحديات، وإنما في ضعف الأدوات الداخلية للتعامل معها. فهناك من يحقق نجاحات مهنية واجتماعية، لكنه يفتقد الإحساس بالطمأنينة، وهناك من يعيش داخل إطار أسري مستقر شكليًا، لكنه يعاني من اضطراب داخلي دائم. هذه التناقضات تعكس فجوة واضحة بين الأداء الخارجي والحالة النفسية الداخلية.
غياب الوعي يجعل الإنسان أكثر عرضة للانفعال الزائد، وسوء الفهم، واتخاذ قرارات متسرعة، سواء في محيط الأسرة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية. وعلى العكس، فإن تنمية الوعي تتيح للفرد مساحة للتفكير الهادئ، وفهم أعمق لدوافعه، وقدرة أكبر على التفاعل المتوازن مع المواقف المختلفة.
ولا يعني الوعي النفسي تجنب الألم أو المشكلات، بل يعني القدرة على التعامل معها دون أن تتحول إلى مصدر استنزاف دائم. فالألم جزء من التجربة الإنسانية، لكن الوعي هو ما يحدد إن كان هذا الألم سيصبح خبرة عابرة أم عبئًا متراكمًا.
في ظل هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في علاقتنا بأنفسنا، وفي طريقة تعاملنا مع الضغوط والصراعات اليومية. فالوعي لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة أساسية لحياة أكثر اتزانًا، وعلاقات أكثر صحة، وقرارات أكثر نضجًا.