مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :علي التركي عدد المشاهدات : 167 مشاهدات
نعيش كثيرًا… لكننا لا نَحضُر - جريدة الراي
كتب - علي عبد الناصر التركي
المشكلة الحقيقية التي يواجهها الإنسان اليوم ليست في قلة الفرص، ولا في ضغوط الحياة وحدها، بل في الغياب الداخلي. أن تكون موجودًا جسديًا، لكنك غائب ذهنيًا ونفسيًا، تؤدي أدوارك اليومية بلا روح، وتستيقظ كل صباح وأنت تشعر أنك تؤجل حياتك لا تعيشها.
كثيرون يمارسون العمل، والعلاقات، وحتى العبادة والعادات، بصورة آلية. يفعلون كل شيء كما ينبغي، لكن دون إحساس حقيقي. هذا الغياب لا يحدث فجأة، بل نتيجة تراكمات صغيرة من الإهمال النفسي، والتنازلات المتكررة عن الذات، ومحاولة إرضاء الجميع على حساب النفس.
نُربَّى أحيانًا على أن التحمل بطولة، وأن الصمت حكمة، وأن كبت المشاعر نُضج. ومع الوقت، نكتشف أننا لم ننضج، بل تآكلنا من الداخل.
فالإنسان الذي لا يُعبّر، لا يختفي ألمه، بل يتحول إلى ثِقل خفي ينعكس على سلوكه وعلاقاته ونظرته للحياة.
الخطورة ليست في التعب، بل في الاعتياد عليه. حين يصبح الإرهاق طبيعيًا، والضيق حالة دائمة، وعدم الرضا شعورًا مألوفًا، هنا نكون قد فقدنا الاتصال بأنفسنا دون أن ننتبه.
الحضور النفسي ليس رفاهية، بل ضرورة. أن تكون واعيًا بما تشعر به، ولماذا تشعر به، ومع من تشعر بالأمان. أن تُدرك أن بعض العلاقات تُطفئك، وأن بعض البيئات لا تناسبك، وأن الاستمرار فيها ليس صبرًا بل استنزاف.
الحياة لا تُقاس بعدد السنوات، بل بعدد اللحظات التي كنا فيها حاضرين بصدق. وكل عودة للذات، مهما تأخرت، تظل أفضل من غياب طويل بلا معنى.