الأخلاق لا تتجزأ… حين يختلف الحكم ويظل الفعل واحداً - جريدة الراي - كتب / علي عبدالناصر التركي

بتاريخ :الأربعاء 14 يناير 2026

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 107 مشاهدات

الأخلاق لا تتجزأ… حين يختلف الحكم ويظل الفعل واحداً - جريدة الراي 

 

كتب / علي عبدالناصر التركي

 

خلال أسابيع ماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لطبيب نفسي، لتظهر موجة من التعليقات المتداولة التي حملت طابع التغزّل العلني من النساء، ما أشعل حالة غضب واسعة على منصات السوشيال ميديا، خاصة من جانب عدد من الرجال، باعتبار هذا السلوك خروجا عن القيم المجتمعية وضوابط التعبير العام.

 

وخلال أيام ماضية، تكرر المشهد بصورة مختلفة، بعد تداول صورة لنائبة برلمانية أثناء أدئها اليمين الدستورية، حيث شهدت مواقع التواصل موجة أخرى من التعليقات، هذه المرة من رجال، حملت هي الأخرى طابع التغزّل، لكنها قُدّمت في سياق الضحك والمزاح والفكاهة، دون أن تواجه بالقدر نفسه من الرفض أو الاستنكار.

 

● وهنا يبرز السؤال الأهم:

كيف يُدان الفعل حين يصدر من طرف، ويُخفَّف أو يُبرَّر حين يصدر من طرف آخر، رغم تشابه السلوك؟

 

القضية لا تتعلق بالأشخاص الذين ظهرت صورهم، ولا بمواقعهم المهنية أو الدستورية، بل تتعلق بسلوك اجتماعي يتكرر، وبطريقة تعامل المجتمع معه وفق هوية من يقوم به، لا وفق الفعل ذاته.

 

فإن كان التغزّل العلني يُعد سلوكًا مرفوضًا مجتمعيًا حين يصدر من النساء، فمن المنطقي أن يُرفض بالقدر نفسه حين يصدر من الرجال.

 

وإن كان الحفاظ على القيم والوقار مطلبًا عامًا، فلا يجوز أن يُفرض على طرف، ويُستثنى منه طرف آخر.

 

نحن ندرك أن الرجل والمرأة ليسا متطابقين في كل شيء، وأن هناك فروقًا فطرية واجتماعية لا يمكن إنكارها،ولا نطلب بالمساواه، لكن المنظومة الأخلاقية واحدة، لا تقبل التجزئة ولا الانتقائية.

فالأخلاق ليست حِملًا تُلقيه المجتمعات على النساء وحدهن،

وليست مساحة مفتوحة للرجال تحت مسمّى “الهزار” أو “خفة الدم”.

 

الدين، والقيم، والمنطق المجتمعي السليم، كلها تدعو إلى ضبط السلوك، واحترام السياق العام، وغضّ البصر، وحفظ اللسان، دون تمييز بين رجل وامرأة.

 

إن المجتمع الواعي أخلاقيًا هو الذي يُراجع نفسه قبل أن يُدين الآخرين، ويُحاسب السلوك بمعيار واحد، لا بمعايير متبدلة حسب الهوية أو النوع.

 

فحين تختل المعايير،

لا تُهان القيم وحدها،

بل يفقد المجتمع توازنه الأخلاقي والنفسي.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية