مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :علي التركي عدد المشاهدات : 119 مشاهدات
التوافق لا التطابق.. كيف تنجح العلاقات رغم الاختلاف؟
بقلم: علي عبد الناصر التركي
قراءة انسانية في مفهوم العلاقات بعيداً عن وهم التشابه الكامل.
في كثير من العلاقات العاطفية والزوجية، يبدأ البحث عن الشريك من سؤال يبدو بريئا لكنه في الحقيقة مضلل: هل يشبهني؟
هل يفكر مثلي؟
هل يحب ما احب؟
هل يرى الحياة بعيني؟
هذا السؤال، كما يوضح مفهوم "التوافق لا التطابق"، هو واحد من اكثر الاسئلة التي قادت علاقات كثيرة الى الفشل، لا بسبب سوء النية، بل بسبب سوء الفهم.
التطابق الكامل وهم نفسي جذاب، لكنه غير واقعي. فالعلاقة الناجحة لا تقوم على ان يكون الطرفان نسخة واحدة، بل على القدرة على التعايش مع الاختلاف، وفهمه، وادارته بوعي.
التوافق لا يعني التشابه في كل شيء، بل يعني وجود مساحة مشتركة تسمح بالالتقاء دون الغاء الفروق. هو اتفاق على القيم الجوهرية، لا على التفاصيل اليومية. اتفاق على الاتجاه العام للحياة، لا على كل خطوة فيها.
المشكلة ان كثيرين يدخلون العلاقات وهم يحملون توقعا خفيا: ان يتغير الطرف الاخر ليصبح اكثر شبها بهم. ومع الوقت، يتحول الاختلاف الطبيعي الى مصدر صراع، لا لانه خطر، بل لانه غير مفهوم.
الاختلاف في الطباع، في اساليب التعبير، في طريقة التفكير، وحتى في ردود الافعال، ليس تهديدا للعلاقة، بل اختبارا لنضجها. العلاقة التي لا تحتمل الاختلاف، هي علاقة تبحث عن راحة مؤقتة لا عن شراكة حقيقية.
في العلاقات المتوافقة، لا يسعى كل طرف الى تصحيح الاخر، بل الى فهمه. لا يحاول احدهما ملء الاخر على صورته، بل يترك له حق ان يكون نفسه. هنا فقط يحدث التكامل، حين يكمل كل طرف نقص الاخر، لا حين ينافسه او يلغيه.
التوافق الحقيقي يظهر في لحظات الخلاف، لا في لحظات الانسجام. يظهر عندما نختلف ونبقى، لا عندما نتفق ونرتاح. عندما نختلف ونحاور، لا عندما نختلف وننسحب.
ولهذا، فان السؤال الاهم قبل الدخول في اي علاقة ليس: هل يشبهني؟
بل: هل استطيع ان افهم اختلافه دون ان اشعر بالتهديد؟
هل يمكنني ان اعيش مع انسان لا يشبهني، دون ان احاول تغييره او تغيير نفسي قسرا؟
التوافق لا التطابق، هو دعوة لإعادة تعريف الحب والعلاقات، بعيدا عن المثالية الزائفة، واقرب الى الانسان كما هو، بنقصه، وتنوعه، واختلافه.
العلاقات الناجحة لا تبحث عن النسخ المتشابهة، بل عن القلوب القادرة على الالتقاء رغم التباين.