قصة إنسان مع العالم الآخر(٥) العهد

بتاريخ :الجمعة 05 اغسطس 2022

الناشر :tareak   عدد المشاهدات : 13 مشاهدات

 

بقلم/عبدالحميد احمد حمودة

وعندما عاد إلى المنزل، بدأ يرى الأمير والأميرة داخل المنزل يظهران له. يراهما كما يرى أي شخص، ولكن عندما يحاول أن يلمس أي منهما، يجدهما كالهواء.

قال:

-كيف أراكما كما لو كنت أرى أناسًا حقيقيين وأنتما في الحقيقة خيال.

قال الأمير:

-نعم، لأن هناك فرقًا بين ما تراه الآن وبين التجسد.

قال:

-هل يمكنك التناسخ مثل الإنسان؟

قال الأمير:

-نعم، لكننا سنكون أضعف بكثير ويمكن أن تؤذينا بسهولة ولا يمكن أن يظهر الكثير منا كبشر، فهذه الخصائص ليست مع كل الجان.

قال:

-لكني أشعر بوجودك وقربك وبعدك وكل تحركاتك.

قال الأمير:

-نعم، لأننا مرتبطون بك وبجسدك.

قال:

-أين الشيخ الكبير؟

قال الأمير:

-عندما تحتاجه ستجده، لكنه كبير في السن وحركته بطيئة كما رأيت، ولهذا نحن دائمًا معك.

وفجأة ظهر الشيخ أمامه متكئا على عصاه

ثم جلس الشيخ وقال:

-هل أنت مستعد للتعاون معًا؟

قال:

-نعم.

قال الشيخ:

-إذا آذاك شخص ما، ماذا ستفعل؟

قال:

-لا أفعل شيئا.

قال الشيخ:

-أنت لست مستعدا، أن النفس لأمارة بالسوء.

دارت بينهما محادثة طويلة انتهت باتفاق على التعاون بينهما وأخذ العهود اللازمة لإتمام الاتفاق.

وفجأة ظهرت إمامة قاعة كبيرة ورأى الشيخ جالسًا على منصة كبيرة بجانبه الأمير والأميرة، ورأى العديد من الجان يجلسون تحت المنصة وكأنها محاكمة. قال الشيخ :

-الآن سيكون هناك عهد بيننا واتفاقية لن يتخلى عنها أحد منا.

قال:

-ما هي الاتفاقية التي سنحصل عليها؟

وبجوار المنصة، رأى رجلاً يسجل ما يقال

قال الشيخ:

-أولاً، يجب نطق الشهادتين والتمسك بالصلاة.

-ثانياً: عدم القيام بعمل ممنوع، أو الاستعانة بإيذاء الإنسان.

-ثالثًا، هل تتزوج الأميرة حفيدتي؟

قال:

-لا أتزوجها.

وبدا الشيخ مندهشا وهو يتكلم بسرعة دون أن يفكر في الأمر، فقال له الشيخ:

-سنلغي الزواج.

قال:

-إلغاء الأمر برمته.

فجأة ظهر غضب الشيخ الكبير ، وتحولت عيناه إلى جمرتين من نار ، وتحول مظهره إلى ملك كبير على رأسه تاج في غمضة عين ، ثم عاد كشيخ كبير، واختفت القاعة ومن بداخلها.

رأى عدد من كبار المشايخ إمامه وكأنهم في مكان بعيد كصحراء شاسعة ينظرون إليه بابتسامات على وجوههم دون أن يتفوهوا بكلمة.

نظر إليهما بابتسامة وانشرح صدره وسمع هاتفا يقول له:

-واستعن بالله ولا تعجز.

ظهر الشيخ أمامة مرة أخرى غاضبًا جدًا فقال:

-لماذا فعلت ذلك لقد ارتكبت خطأ كبيرا.

قال:

-لا ، إنه ليس خطأ أو أي شيء ، لكن دعني أفكر في الأمر وأخبرك.

ذهب الشيخ واختفى من إمامه، ولم يبق إلا الأمير وأخته الأميرة، وكانا في حالة استغراب مما حدث.

جلس يفكر ويتذكر كل ما حدث. ثم نظر إليهما وقال لهم:

-لماذا لم تذهبا معه؟

قال الأمير:

-لماذا نذهب، نحن معك ولن نتركك أبدًا.

قال:

-مَن قال أريدك أن تبقى معي؟

قال الأمير:

ولماذا لا تريدنا أن نبقى معك، ما حدث لقول ذلك

قال:

لقد حدث الكثير، وبدأت في اكتشاف أشياء لم أرها من قبل

 فقال له الأمير:

-لماذا كل هذا، نحن نحبك.

قال:

-لا أريدكما أن تكونا هنا.

نظروا إليه بدهشة، فقال له الأمير:

كيف ذلك وكنا على وشك الاتفاق والعهود بيننا؟

قال:

الآن لا أريد أن أتعامل معكما، أتمنى أن تذهبا ولا أريد أن أراكما مرة أخرى.

قال الأمير:

سنذهب، لكن أعلم أنك إذا كنت بحاجة إلينا، فستجدنا، اختفوا ولم يرهم.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية