بين الشهرة والمسؤولية - جريدة الراي / كتب: علي عبدالناصر التركي

بتاريخ :الأربعاء 31 ديسمبر 2025

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 137 مشاهدات

بين الشهرة والمسؤولية - جريدة الراي 

كتب: علي عبدالناصر التركي

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، وصار لها تأثير مباشر على الوعي الجمعي، خاصة لدى الأجيال الصغيرة. ومع هذا التأثير المتزايد، تبرز مسؤولية أخلاقية لا يمكن تجاهلها، سواء على صُنّاع المحتوى أو على المجتمع الذي يتلقى هذا المحتوى.

في السنوات الأخيرة، ظهر عدد كبير من المشاهير على منصات مثل «تيك توك»، بعضهم قدّم محتوى إيجابيًا ومفيدًا، لكن البعض الآخر اتجه إلى أساليب تفتقر إلى المعنى، وتعتمد على الإثارة والجدل من أجل الانتشار السريع. هنا لا نتحدث عن حرية التعبير، بل عن أثر ما يُقدَّم، وعن الرسائل التي تُزرع في وعي المتلقي دون انتباه.

الإعلام، في جوهره، رسالة توعية وبناء، يقوم على المعلومة الدقيقة، والطرح المسؤول، واحترام عقل الجمهور. وعندما يختلط هذا الدور بمحتوى لا يخضع لأي معايير مهنية أو أخلاقية، يحدث ارتباك في المفاهيم، ويصعب على المتلقي التمييز بين ما هو إعلامي وما هو مجرد ترفيه عابر.

المشكلة لا تكمن في الشهرة ذاتها، ولا في استخدام المنصات الرقمية، بل في غياب الإرشاد والضوابط. فالشباب الذين يسعون للانتشار قد لا يدركون أن ما يُقدَّم اليوم، ولو على سبيل المزاح، قد يترك أثرًا طويل الأمد على القيم والسلوك العام.

نحن في حاجة إلى إعادة توجيه، لا إلى إقصاء. إلى وعي، لا إلى صدام. إلى قواعد واضحة تُنظّم المشهد وتحمي المجتمع، دون أن تُغلق أبواب الإبداع أو تُصادر التعبير. فكل مساحة بلا ضابط، تتحول مع الوقت إلى فوضى، وكل رسالة بلا مسؤولية تفقد معناها.

المطلوب اليوم ليس إسكات الأصوات، بل ترشيدها. ليس محاربة الشباب، بل توعيتهم بأن الشهرة الحقيقية لا تُقاس بعدد المتابعين، بل بقيمة ما يُقدَّم، وبالأثر الذي يتركه في الناس.

وفي زمن السرعة والانتشار، يبقى السؤال الأهم:

هل نبحث عن مشاهدة عابرة؟ أم عن أثر يبقى؟

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية