مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :علي التركي عدد المشاهدات : 203 مشاهدات
حين تُختزل مصر في «تريند» - جريدة الراي
بقلم / علي عبدالناصر التركي
في السنوات الأخيرة، لم تعد بعض منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحات للتعبير، بل تحوّلت في أحيان كثيرة إلى ساحة مفتوحة لتقديم صورة مشوّهة عن المجتمع المصري، عبر محتوى يفتقر إلى القيم، ويعتمد على الإثارة الرخيصة والسلوكيات غير اللائقة من أجل حصد المشاهدات.
ما يُقدَّم اليوم على بعض حسابات «التيك توك» لا يمثّل مصر، ولا يعكس وعي شعبها أو تاريخها أو حضارتها الممتدة لآلاف السنين.
مصر التي كانت ولا تزال منارة للعلم، والفن، والأدب، والقوة الناعمة، لا يمكن اختزالها في مقاطع عبثية أو تريندات تسيء للذوق العام وتضرب القيم المجتمعية في الصميم.
المشكلة لا تتوقف عند حدود الداخل فقط، بل تمتد إلى الخارج، حيث تُشاهد هذه المقاطع بلا سياق، فتُكوِّن انطباعًا سلبيًا لدى المتلقي الأجنبي، وتُقدَّم صورة غير حقيقية عن المجتمع المصري، وهو أمر يسيء لسمعة الدولة وتاريخها ومكانتها الإقليمية والدولية.
لسنا ضد حرية التعبير، لكن الحرية لا تعني الفوضى، ولا تعني الإساءة أو تشويه الهوية.
الفرق واضح بين محتوى هادف يعبّر عن واقع المجتمع، ومحتوى يسعى فقط للانتشار ولو على حساب القيم والصورة العامة للوطن.
من هنا، يصبح من الضروري النظر الجاد في هذا الأمر، ووضع أطر واضحة تنظم المحتوى، وتُحمّل كل صانع محتوى مسؤوليته، مع دعم النماذج الإيجابية التي تليق باسم مصر وتعكس حقيقتها.
مصر لم تكن يومًا دولة عابرة في التاريخ،
بل كانت وستظل واجهة للجمال، والعظمة، والقوة، والحضارة.
وواجبنا جميعًا أن نحمي صورتها، لا أن نتركها رهينة «تريند» عابر.