مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :علي التركي عدد المشاهدات : 109 مشاهدات
حين يصبح الإرشاد النفسي ضرورة إنسانية لا رفاهية - جريدة الراي
كتب: علي عبد الناصر التركي
مرشد نفسي وأسري وكاتب صحفي.
في زحمة الحياة وتسارع إيقاعها، لم يعد الضغط النفسي حالة استثنائية، بل أصبح واقعًا يوميًا يعيشه كثيرون بصمت. نواصل العمل، نؤدي أدوارنا الاجتماعية، ونبدو للآخرين بخير، بينما في الداخل تتراكم مشاعر القلق، والتردد، والحيرة، دون مساحة آمنة للتفريغ أو الفهم.
المشكلة الحقيقية ليست في الشعور بالضغط، بل في تجاهله أو التقليل منه. فالمشاعر غير المفهومة لا تختفي، بل تتحول مع الوقت إلى توتر دائم، أو قرارات خاطئة، أو علاقات مضطربة. من هنا تظهر أهمية الإرشاد النفسي، ليس كعلاج مرضي، وإنما كمساحة إنسانية للفهم وإعادة التوازن.
الإرشاد النفسي يقوم على الاستماع الواعي، والمساعدة على ترتيب الأفكار، وفهم المشاعر، والنظر إلى المواقف من زوايا أوضح. هو دعم إنساني يهدف إلى تمكين الفرد من اتخاذ قراراته بنفسه، بعد أن يرى الصورة كاملة دون تشويش أو ضغط.
وفي الإرشاد الأسري تحديدًا، تزداد الأهمية؛ لأن كثيرًا من المشكلات لا تنشأ من سوء النية، بل من سوء الفهم. اختلاف طرق التعبير، وتباين التوقعات، وتراكم الصمت، كلها عوامل قد تهدد استقرار الأسرة إذا لم يتم التعامل معها بوعي وحكمة.
اللجوء إلى الإرشاد لا يعني ضعفًا، بل يدل على شجاعة ووعي. هو اعتراف بأن الإنسان يستحق أن يفهم نفسه، وأن يعيش حياة أكثر اتزانًا، وأن يحافظ على علاقاته قبل أن تتآكل بصمت.
في النهاية، الوعي النفسي لم يعد رفاهية فكرية، بل ضرورة إنسانية. وكل خطوة نحو الفهم هي خطوة نحو حياة أكثر هدوءًا، وقرارات أكثر نضجًا، وعلاقات أكثر صحة.