مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :علي التركي عدد المشاهدات : 142 مشاهدات
الارشاد النفسي وقاية الصحة النفسية - جريدة الراي
كتب: علي عبدالناصر التركي
مرشد نفسي وأسري
في زحام الحياة اليومية، يعتاد الإنسان أن يهتم بكل شيء إلا نفسه. ننجز، نتحمّل، نصبر، ونتجاوز، بينما تتراكم في الداخل مشاعر لم تجد من يفهمها أو يسمعها. ومع الوقت، لا يكون التعب جسديًا فقط، بل نفسيًا في المقام الأول.
الصحة النفسية لا تعني أن نكون سعداء طوال الوقت، ولا أن نعيش بلا ضغوط أو مشكلات، لكنها تعني أن نمتلك القدرة على الفهم، والتعامل، والتوازن. أن نعرف ماذا نشعر، ولماذا نشعر، وكيف نُدير هذا الشعور بدل أن يُديرنا.
كثيرون يخلطون بين الصحة النفسية والمرض النفسي، بينما الحقيقة أن أغلب من يعانون اليوم ليسوا مرضى، بل مرهقون. مستنزفون نفسيًا، عالقون في دوائر من القلق، التفكير الزائد، العلاقات المربكة، أو ضغوط لم يُتح لهم تفريغها أو فهمها.
هنا يأتي دور الإرشاد النفسي، ليس كعلاج، بل كمساحة آمنة. مساحة للحديث دون خوف، وللفهم دون أحكام، ولمراجعة الذات بهدوء. الإرشاد يساعد الإنسان على:
ترتيب أفكاره بدل تشتتها
فهم مشاعره بدل إنكارها
إدراك أنماط سلوكه بدل تكرارها دون وعي
اتخاذ قرارات أوضح بعيدًا عن الاندفاع أو الهروب
الصحة النفسية تبدأ بسؤال بسيط: أنا حاسس بإيه؟
وتستمر بخطوة شجاعة: أنا محتاج أتعامل مع ده صح.
الاهتمام بالصحة النفسية ليس ضعفًا، بل وعي. وليس ترفًا، بل مسؤولية تجاه النفس، وتجاه من نعيش معهم. فالشخص المتزن نفسيًا أكثر قدرة على العطاء، وعلى بناء علاقات صحية، وعلى مواجهة الحياة بوعي لا بإنكار.
في النهاية، لا تنتظر أن تصل لمرحلة الانهيار لتلتفت لنفسك. أحيانًا، كل ما نحتاجه هو أن نفهم ما بداخلنا… قبل أن يطلب الداخل ثمن التجاهل.