الإرشاد النفسي والأسري… ضرورة مجتمعية في زمن الضغوط المتصاعدة - جريدة الراي - بقلم: علي عبد الناصر التركي

بتاريخ :الأربعاء 21 يناير 2026

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 100 مشاهدات

الإرشاد النفسي والأسري… ضرورة مجتمعية في زمن الضغوط المتصاعدة - جريدة الراي 

بقلم: علي عبد الناصر التركي

في ظل ما يشهده المجتمع من تسارع في وتيرة الحياة، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، باتت الصحة النفسية أحد أهم الملفات التي لا يمكن تجاهلها، ليس على مستوى الفرد فقط، بل على مستوى الأسرة والمجتمع ككل.

الإرشاد النفسي والأسري لم يعد رفاهية أو ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة حقيقية لمساعدة الأفراد على فهم ذواتهم، وتنظيم مشاعرهم، والتعامل بشكل صحي مع التوترات اليومية، والخلافات الأسرية، والضغوط الحياتية المتراكمة.

وتشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن غياب الوعي النفسي داخل الأسرة ينعكس بشكل مباشر على استقرار العلاقات الزوجية، وتربية الأبناء، وقدرة الأفراد على اتخاذ قرارات متزنة بعيدًا عن الانفعال أو الاندفاع. وهنا يأتي دور الإرشاد النفسي والتربوي كمساحة آمنة للفهم، وليس للمحاسبة، وللتوجيه، وليس للإدانة.

ويعتمد الإرشاد النفسي المعاصر على منهج توعوي إنساني، يهدف إلى مساعدة الفرد على إدراك أن ما يمر به من مشاعر أو صراعات داخلية هو أمر قابل للفهم والتعامل، إذا ما توفرت الأدوات الصحيحة والدعم المناسب. فالكثير من الأزمات النفسية تبدأ صغيرة، لكنها تتضخم مع الوقت نتيجة الإهمال أو سوء الفهم أو اللجوء إلى حلول مؤقتة.

كما أن الإرشاد الأسري يلعب دورًا محوريًا في تقليل نسب التفكك الأسري، من خلال تعزيز ثقافة الحوار، وفهم الأدوار، وإدارة الخلافات بشكل واعٍ يحفظ كرامة جميع الأطراف، ويضع مصلحة الأبناء في مقدمة الأولويات.

إن نشر الوعي النفسي داخل المجتمع لا يعني تحويل الجميع إلى مرضى، بل على العكس، هو خطوة استباقية نحو الوقاية، وبناء إنسان أكثر وعيًا بنفسه وبالآخرين، وأكثر قدرة على التكيف مع متغيرات الحياة.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية دعم المبادرات التوعوية والجهود المهنية الجادة في مجال الإرشاد النفسي والأسري، باعتبارها أحد ركائز بناء مجتمع متوازن نفسيًا وإنسانيًا، قادر على مواجهة التحديات بروح من الوعي والمسؤولية.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية