عندما نعيش بلا وعي ندفع الثمن بصمت - جريدة الراي - بقلم: علي عبدالناصر التركي

بتاريخ :الجمعة 23 يناير 2026

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 128 مشاهدات

عندما نعيش بلا وعي ندفع الثمن بصمت - جريدة الراي 

 بقلم: علي عبدالناصر التركي - كاتب رأي وتوعية مجتمعية

في مجتمعاتنا، لا تنقصنا الطيبة، ولا النوايا الحسنة، لكن ما ينقصنا فعلاً هو الوعي.

الوعي الذي يجعل الإنسان يفهم نفسه قبل أن يحاكم غيره، ويفهم أفعاله قبل أن يلوم الظروف.

كثيرون يعيشون حياتهم مدفوعين بالعادات، بما “اعتاد الناس عليه”، لا بما هو صحيح أو صحي.

نتزوج لأن الوقت حان، نُنجِب لأن هذا هو الطبيعي، نتحمّل الأذى لأن الصبر فضيلة، ونصمت لأن الصوت العالي “عيب”.

لكن أحدًا لا يسأل: هل أنا بخير؟

ولا أحد يراجع: هل ما أفعله يدمّرني ببطء؟

المشكلة الحقيقية أن الألم حين يطول، يتحوّل إلى شيء عادي.

نعتاد الخنقة، نعتاد القلق، نعتاد العلاقات المؤذية، حتى نظن أن هذا هو شكل الحياة.

وهنا يبدأ الخطر… لأن الإنسان حين يعتاد الألم، لا يعود يبحث عن الشفاء.

الوعي الاجتماعي لا يعني التمرّد، ولا كسر القيم، ولا رفض الأسرة أو المجتمع.

الوعي ببساطة يعني أن تعرف حدودك،

أن تميّز بين الصبر والإنكار،

بين الاحترام والخضوع،

بين التضحية والضياع.

كثير من المشكلات الأسرية، والنفسية، وحتى الأخلاقية، سببها غياب الوعي لا سوء النية.

زوج لم يتعلّم كيف يعبّر،

زوجة لم تتعلّم كيف تضع حدًا،

أب يكرر ما فُعل به،

وأم تربي بالخوف لأنها لم تعرف غيره.

نحن لا نحتاج إلى شعارات كبيرة،

نحتاج إلى أسئلة صادقة:

لماذا أفعل ما أفعل؟

 هل هذا اختياري أم مجرد تكرار؟

هل أعيش كما أريد، أم كما يُراد لي؟

الوعي لا يغيّر المجتمع في يوم وليلة،

لكنه يغيّر الإنسان…

وحين يتغيّر الإنسان، يبدأ المجتمع في التغيّر من تلقاء نفسه.

النجاة اليوم ليست في القوة، بل في الفهم.

والسلام الحقيقي لا يأتي من الخارج،

بل من لحظة صدق مع النفس، نقرر فيها ألا نعيش على حساب أرواحنا.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية