قوة المعرفة… عندما يصبح الوعي سلاحاً - جريدة الراي - بقلم : علي عبدالناصر التركي

بتاريخ :الاثنين 26 يناير 2026

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 147 مشاهدات

قوة المعرفة… عندما يصبح الوعي سلاحاً - جريدة الراي 

بقلم - علي عبدالناصر التركي

في عالم تتسارع فيه تداول الأخبار، لم تعد المشكلة في نقص المعلومات، بل في سوء استخدامها. فالمعرفة اليوم إمّا أن تكون أداة وعي وبناء، أو وسيلة تضليل وتوجيه خاطئ، حسب من يمتلكها وكيف يوظفها.

خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى المصدر الأول للمعرفة لدى قطاعات واسعة من المجتمع، متقدمة على الكتاب، والمدرسة، وحتى الإعلام التقليدي. هذا التحوّل السريع خلق فجوة خطيرة بين المعلومة والفهم، وبين المعرفة والوعي.

الخبر غير المدقق، والتحليل المبتور، والعناوين المضللة، أصبحت تصنع رأيًا عامًا هشًّا، قابلًا للتوجيه والانقسام. وهنا تتجلى قوة المعرفة الحقيقية؛ ليس في امتلاك المعلومة، بل في القدرة على تحليلها، وربطها بالسياق، وفهم أبعادها النفسية والاجتماعية.

الوعي المعرفي لا يحمي الفرد فقط من التضليل، بل يحصّن المجتمع من الانزلاق خلف الانفعالات الجماعية، ويمنع تحويل الخلاف في الرأي إلى صراع في الوجود. فالمجتمعات الواعية لا تُدار بالصوت العالي، بل بالعقل المتزن.

وتكمن خطورة غياب المعرفة في أنها تفتح الباب أمام من يتقنون التلاعب بالعقول، مستغلين الخوف أو الغضب أو الحاجة، لتحويل الرأي العام إلى أداة ضغط أو هدم ذاتي. لذلك لم تعد المعرفة رفاهية ثقافية، بل ضرورة أمنية وفكرية.

إن بناء الإنسان الواعي يبدأ من سؤال بسيط:

هل ما أسمعه حقيقة أم توجيه؟

وهل ما أشاركه وعي أم انفعال؟

في زمن تتكاثر فيه الأصوات، تبقى المعرفة الواعية هي الصوت الأكثر هدوءًا… والأكثر تأثيرًا.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية