الارشاد التربوي واهمية التعامل العاطفي مع الابناء - جريدة الراي - بقلم: علي عبدالناصر التركي

بتاريخ :الثلاثاء 27 يناير 2026

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 217 مشاهدات

الارشاد التربوي واهمية التعامل العاطفي مع الابناء - جريدة الراي

بقلم: علي عبدالناصر التركي 

لا يبدأ خلل التربية حين يخطئ الابن، بل يبدأ غالبا حين لا يجد من يفهمه. كثير من الاسر تعتقد ان التربية تعني الاوامر، وان الانضباط يتحقق بالصوت العالي، بينما الواقع يثبت ان اقوى انواع التأثير التربوي هو التأثير العاطفي الواعي.

الارشاد التربوي يضع العلاقة بين الاب والابن في مركز العملية التربوية، لا السلوك وحده. فالسلوك نتيجة، اما الجذور فغالبا نفسية وعاطفية. طفل غاضب، منسحب، عنيد، او عدواني، هو في الغالب طفل لم يجد مساحة كافية للتعبير، او لم يشعر بالامان في لحظة احتياج.

التعامل العاطفي لا يعني التساهل او الغاء الحدود، بل يعني قراءة ما خلف التصرف. حين يبكي الابن لا يحتاج محاضرة، وحين يخطئ لا يحتاج اهانة. يحتاج من يقول له: انا فاهمك، ثم بعد ذلك نصلح الخطأ. هذا الفارق البسيط يصنع فارقا كبيرا في تكوين الشخصية.

الارشاد التربوي يعلم الاسرة ان الطفل يتعلم من الطريقة اكثر مما يتعلم من الكلام. اسلوب الحديث، نبرة الصوت، طريقة العقاب، كلها رسائل غير مباشرة تشكل وعي الابن بذاته وبالعالم. الطفل الذي ينشأ في بيئة تشعره بالقبول، يتعلم تلقائيا احترام نفسه واحترام غيره.

كثير من المشكلات التي تظهر لاحقا في العلاقات، او في الثقة بالنفس، او في القدرة على اتخاذ القرار، هي في اصلها فجوة عاطفية لم يتم التعامل معها مبكرا. التربية القائمة على التخويف تصنع طاعة مؤقتة، لكنها تزرع ضعفا داخليا طويل المدى.

في النهاية، الارشاد التربوي لا يبحث عن ابن مثالي، بل عن انسان متزن. انسان يعرف حدوده، ويفهم مشاعره، ويثق ان الخطأ لا يلغي قيمته. وعندما تنجح الاسرة في الجمع بين الحزم والاحتواء، تكون قد وضعت ابنها على طريق الاستقرارا الحقيقي، لا مجرد الالتزام الشكلي.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية