سقوط زعيم الكارتل يشعل المكسيك - موقع الراي المصرية 

بتاريخ :الاثنين 23 فبراير 2026

الناشر :ميلاد عبدالله   عدد المشاهدات : 52 مشاهدات

سقوط زعيم الكارتل يشعل المكسيك - موقع الراي المصرية 

بقلم د / احمد عبده 

 

في لحظة بدت كأنها فاصلة في تاريخ الصراع الطويل داخل المكسيك، سقط اسمٌ ظل لسنوات مرادفًا للرعب والسطوة: نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل مينتشو»، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد، أحد أعنف وأقوى التنظيمات المسلحة في البلاد. الرجل الذي تحوّل إلى أيقونة سوداء في عالم المخدرات، انتهت رحلته في اشتباك مسلح مع قوات الجيش في ولاية خاليسكو، بعد عملية عسكرية معقدة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، شاركت فيها أجهزة أمريكية إلى جانب السلطات المكسيكية. أُصيب خلال المواجهات، ولم يُكتب له أن يصل حيًا إلى غرفة العلاج.

لكن سقوط الرأس لم يُسقط الجسد.

ما إن أُعلن مقتله حتى تحولت شوارع عدة ولايات إلى ساحات توتر مفتوح. مركبات محترقة تسد الطرق، إطلاق نار متقطع، وحالة هلع دفعت المدارس لإغلاق أبوابها، والناس إلى الاحتماء بمنازلهم. لم يكن رد الفعل عشوائيًا، بل بدا كرسالة واضحة: الكارتل لم يمت، بل دخل طور الانتقام. التنظيم الذي بنى شبكته على مركزية القيادة والبطش المنظم، حاول أن يثبت أنه قادر على الفعل حتى في لحظة الفقد.

الدولة من جهتها تعاملت مع الحدث بوصفه إنجازًا أمنيًا كبيرًا. الجيش عزز انتشاره، والحكومة شددت خطابها حول استمرار الحرب على الجريمة المنظمة. في الشارع، امتزجت مشاعر الارتياح بالخوف؛ ارتياح لسقوط اسم ثقيل، وخوف من فراغ قد يُشعل صراعًا داخليًا بين أجنحة التنظيم نفسه أو يفتح الباب أمام كارتلات أخرى لإعادة رسم الخريطة الدموية.

الدور الأمريكي لم يكن تفصيلاً عابرًا. المعلومات الاستخباراتية التي قادت إلى تحديد موقع الزعيم تعكس عمق التنسيق بين واشنطن ومكسيكو في ملف المخدرات، خصوصًا مع تصاعد أزمة الفنتانيل في الولايات المتحدة. لم تعد الحرب محلية الطابع؛ إنها معركة عابرة للحدود، يتقاطع فيها الأمن بالسياسة، والاقتصاد بالجغرافيا.

غير أن السؤال الأعمق لا يتعلق فقط بمن قُتل، بل بما سيأتي بعده. تاريخ الكارتلات في المكسيك يُظهر أن اغتيال الزعماء كثيرًا ما يؤدي إلى موجات عنف أشد، إذ تتنازع القيادات الصفوف الخلفية على الإرث والسلاح والنفوذ. وقد تجد الدولة نفسها أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث يتكاثر الرؤوس بدل أن يتلاشى الجسد.

هكذا تبدو المكسيك اليوم: دولة تمضي في معركتها الثقيلة ضد قوى ظلّت لسنوات تنازعها السيادة على الأرض والشارع. سقوط «إل مينتشو» لحظة رمزية كبرى، لكنه ليس نهاية الرواية. فبين رصاص الأمس وقلق الغد، تبقى الحقيقة واضحة: الحرب على الكارتلات ليست معركة شخص، بل صراع دولة تبحث عن استعادة كامل سيادتها فو

ق ترابها.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية