حين يبكي الكبار - جريدة الراي - كتب : علي عبدالناصر التركي

بتاريخ :الأربعاء 31 ديسمبر 2025

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 81 مشاهدات

حين يبكي الكبار - جريدة الراي

كتب | علي عبدالناصر التركي 

وأنا صغير، كنت أظن أن الكبار لا يبكون.

كنت أعتقد أن الدموع امتياز طفولي، وأن الرجولة تعني الصلابة الدائمة، والصوت الثابت، والعين الجافة.

كبرت… واكتشفت أن الحقيقة عكس ذلك تمامًا.

الكبار يبكون أكثر.

لكن بكاءهم ليس دمعة عابرة، بل نحيب صامت، ثقيل، يشبه انهيار الجدران من الداخل.

بكاء الكبار لا يُسمع كثيرًا، لكنه يُوجِع أكثر، لأنه محمّل بسنوات من الكتمان، والخسارات، ومحاولات الصمود.

مشهد بكاء الفنان هاني رمزي على فراق والدته لم يكن مجرد لحظة حزن عابرة، بل كان تذكيرًا قاسيًا بحقيقة إنسانية واحدة:

أن الأم حين ترحل، لا تترك فراغًا فقط، بل تترك شقًّا في الروح لا يلتئم.

لم يكن بكاؤه ضعفًا، بل صدقًا.

ولم تكن دموعه عادية، بل كانت صوت كل ابن فقد الأمان فجأة، وكل رجل اكتشف أن القوة الحقيقية ليست في منع الدموع، بل في السماح لها أن تخرج.

الأم لا تُعوَّض،

والحزن عليها لا يُقاس بالوقت،

ولا يُخفف عنه لقب، أو شهرة، أو نجاح.

خالص العزاء والمواساة للفنان هاني رمزي،

ورحمة الله على الأمهات جميعًا،

فقد علمتنا أمهاتنا الحب…

وعلّمتنا الحياة من بعدهن معنى البكاء الحقيقي.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية