حين يصبح الصمت خطراً نفسياً - جريدة الراي - كتب / علي عبدالناصر التركي - محرر صحفي

بتاريخ :الجمعة 09 يناير 2026

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 294 مشاهدات

حين يصبح الصمت خطراً نفسياً جريدة الراي - 

كتب / علي عبدالناصر التركي 

في مجتمعاتنا، لا يزال الصمت يُقدم أحيانًا باعتباره دليل قوة، أو علامة صبر، أو نوعًا من الحكمة. لكن ما لا يُقال كثيرًا هو أن هذا الصمت، حين يطول ويتحوّل إلى أسلوب حياة، قد يصبح أحد أخطر أشكال الاستنزاف النفسي.

كثيرون يعيشون تحت ضغط يومي: مشكلات أسرية غير محلولة، علاقات غير متوازنة، أعباء اقتصادية، أو إحساس دائم بعدم التقدير. ومع ذلك، يختارون الصمت؛ لا لأنهم بخير، بل لأنهم اعتادوا كتم الألم، أو لأنهم يخشون الوصم، أو لأنهم لا يجدون من يصغي بوعي حقيقي.

المشكلة أن المشاعر المكبوتة لا تختفي.

هي فقط تغيّر مكانها.

تتحوّل إلى توتر دائم، أو عصبية غير مبررة، أو إرهاق نفسي مزمن، أو انسحاب اجتماعي، وقد تتجسد في أعراض جسدية لا تفسير طبيًا واضحًا لها. وهنا يقع الخطأ الشائع: البحث عن علاج للنتيجة، وتجاهل السبب.

التوعية النفسية لا تعني تعقيد الأمور، ولا تعني تشخيص الناس أو وضعهم في قوالب مرضية. بل تعني ببساطة أن ندرك أن الإنسان ليس آلة، وأن تجاهل المشاعر لا يجعلها أقل تأثيرًا، بل أكثر خفاءً وخطورة.

نحتاج إلى إعادة تعريف القوة.

القوة ليست في الصمت الدائم، ولا في التحمل الأعمى، بل في القدرة على الفهم، والاعتراف، وطلب الدعم حين يلزم.

كما نحتاج إلى ثقافة تصغي قبل أن تحكم، وتحتوي قبل أن تُدين.

في زمن تتسارع فيه الضغوط، تصبح التوعية النفسية ضرورة مجتمعية، لا رفاهية شخصية.

لأن الإنسان حين يُترك وحده مع ألمه طويلًا، لا ينهار فجأة… بل يتآكل بصمت.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية