القراءة والتنمية: حين يبدأ التغيير من صفحة - جريدة الراي كتب - على عبدالناصر التركي

بتاريخ :الأربعاء 14 يناير 2026

الناشر :علي التركي   عدد المشاهدات : 72 مشاهدات

القراءة والتنمية: حين يبدأ التغيير من صفحة - جريدة الراي 

 

كتب - على عبدالناصر التركي 

 

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه مصادر المعرفة، تظلّ القراءة واحدة من أهم أدوات بناء الإنسان وصناعة التنمية الحقيقية.

 

 فهي ليست فعلًا ترفيهيًا أو عادة جانبية، بل مسارًا واعيًا لتشكيل الفكر، وتوسيع المدارك، وبناء القدرة على الفهم والتحليل واتخاذ القرار.

 

القراءة هي البداية الأولى لكل تنمية؛ تنمية الفرد، ثم المجتمع، ثم الوطن. فالعقل الذي يقرأ لا يُقاد بسهولة، والإنسان الذي يمتلك معرفة يصبح أكثر وعيًا بحقوقه وواجباته، وأكثر قدرة على الإسهام الإيجابي في محيطه.

 

● القراءة وتنمية الفرد

تُسهم القراءة في تنمية المهارات العقلية واللغوية، وتُعزّز التفكير النقدي، وتُنمّي الخيال والقدرة على الابتكار. القارئ الجيد لا يكتفي بتلقّي المعلومة، بل يُحلّلها ويقارنها ويُعيد إنتاجها في صورة فهم أعمق ورؤية أوسع. كما تمنح القراءة الإنسان توازنًا نفسيًا، وتساعده على فهم ذاته والآخرين، وتفتح أمامه نوافذ جديدة للحياة والتجارب الإنسانية.

 

● القراءة والتنمية المجتمعية

المجتمعات التي تُشجّع القراءة هي مجتمعات أكثر وعيًا، أقل عرضة للتضليل، وأكثر استعدادًا للتقدّم. فالقراءة تُسهم في نشر الثقافة، وترسيخ القيم، وبناء جيل قادر على الحوار واحترام الاختلاف. ولا يمكن لأي مشروع تنموي أن ينجح دون قاعدة معرفية صلبة تدعمه، وهذه القاعدة تبدأ دائمًا من كتاب.

 

● القراءة وبناء المستقبل

التنمية المستدامة لا تقوم فقط على الاقتصاد أو التكنولوجيا، بل على الإنسان الواعي القادر على التعلّم المستمر. والقراءة هي الوسيلة الأهم لمواكبة التغيّرات، وفهم العالم، والاستعداد للمستقبل. كل صفحة تُقرأ هي خطوة نحو وعي أكبر، وكل فكرة تُستوعَب هي لبنة في بناء مجتمع أقوى.

 

● خاتمة

القراءة ليست رفاهية، بل ضرورة تنموية. هي استثمار طويل الأمد في العقل والإنسان. وإذا أردنا تنمية حقيقية، فعلينا أن نبدأ بإعادة الاعتبار للقراءة، وتشجيعها في البيت والمدرسة والشارع، لأنها ببساطة… حين نقرأ، نحن لا نعرف فقط، بل نتغيّر.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية