مسجله بالمجلس برقم 0191160
رئيس مجلس الادارة / وائل عبداللاه الضبع
نائب رئيس مجلس الإدارة د / اميره بلال
رئيس تحرير تنفيذى/ منى الطراوى
الناشر :علي التركي عدد المشاهدات : 183 مشاهدات
الخلافات الأسرية لا تبدأ دائماً بالصدام، بل غالباً تبدأ بالتجاهل - جريدة الراي
كتب : علي عبدالناصر التركي
كاتب ومرشد نفسي وأسري.
في كثير من البيوت، لا توجد مشكلات واضحة، ولا أصوات مرتفعة، ولا صراعات معلنة. كل شيء يبدو هادئًا ومنظمًا من الخارج. لكن خلف هذا الهدوء، تعيش بعض الأسر حالة صمت طويل، صمت لا يعني السلام بقدر ما يخفي تراكمات لم يُلتفت إليها.
الخلافات الأسرية لا تبدأ دائمًا بالصدام، بل غالبًا تبدأ بالتجاهل. تجاهل الحديث، تجاهل المشاعر، وتجاهل الاحتياجات النفسية لأفراد الأسرة. ومع الوقت، يتحول الصمت إلى مسافة، والمسافة إلى جفاء، دون أن يشعر أحد بأن العلاقة تتآكل ببطء.
في كثير من البيوت، يتحمل أحد الأطراف أكثر مما ينبغي، بدافع الحفاظ على الاستقرار أو الخوف من تفكك الأسرة. لكنه تحمل غير متوازن، لا يُبنى على تفاهم، بل على كبت وتأجيل. ومع مرور الوقت، يظهر هذا الكبت في صورة توتر، عصبية، برود عاطفي، أو انفصال نفسي داخل نفس البيت.
الخطورة الحقيقية ليست في وجود الخلاف، فكل أسرة تمر بخلافات طبيعية، وإنما في غياب الحوار الصحي. حين يتوقف الكلام الصادق، ويحل محله الصمت أو العتاب الداخلي، تبدأ الأسرة في فقدان قدرتها على الاحتواء.
الوعي الأسري لا يعني البحث عن بيت مثالي خالٍ من المشكلات، بل يعني امتلاك القدرة على التفاهم، والاعتراف بالتقصير، وإعادة ضبط الأدوار داخل الأسرة دون تحميل طرف واحد عبء الاستمرار وحده. الأسرة القوية ليست التي لا تختلف، بل التي تعرف كيف تختلف دون أن تنهار.
من هنا تبرز أهمية الإرشاد الأسري، ليس كحل أخير بعد تفاقم الأزمات، بل كمساحة وقائية للفهم والتقارب. مساحة تساعد أفراد الأسرة على رؤية ما يحدث داخل العلاقة قبل أن يتحول الصمت إلى قطيعة.
أحيانًا، لا تحتاج الأسرة إلى قرارات كبيرة،
بل إلى حوار صادق لم يُفتح في وقته.