دموع الفراشة. جريدة الراي

بتاريخ :السبت 30 اغسطس 2025

الناشر :محمد جلال   عدد المشاهدات : 134 مشاهدات

دموع الفراشة

كتب_محمد جلال

 ثم أنه لم يُفكر في كتابة نهايته بعد، كان يظُن مِرارًا أن هناك أشياء جديدة وحياة آخرى رائعة قد تحدُث في لحظةً ما في وقتٍ هادئ بعد هذه الأيام العصيبة الذي مرَّ بها في الأعوام الكثيرة الماضية، ثمة شعور غريب كان يراودهُ كل يوم بأنه سوف ينجح، يُخبر هذا وذاك ولم يعلم أن الإنسان سيء الطِباع، كان السلام منتشر في كل أنحاء جسده المُسالم الغير مُنبعث منه أي شعور بالحقد والكراهية لأي أحد.

  رُبما كان يطيل الصبر أحايين كثيرة ليقينه بأن هذا العُسر سيتغير إلى يُسرٍ مهما كانت النتيجة وما تؤدي إليها خطورتها، كان وعد الله له في القرأن باليُسر يسيطر على قلبه وعقله، هذا الأمل الذي كان يحيا كل يوم من أجله وإليه، كان لا يحب أن يكون العِناد سببًا قاطعًا في وقف المسئولية من أمام عينيه، ثم قبل النهاية التى فكر فيها كثيرًا بأن لا يقع في بئرها، تيقن أن هذه المواقف المريرة تجعل منه رجلًا بالرغم من أنها ليست عادله معه دائمًا، ومن ناحيًة أُخرى كان واثقًا من أنه لم يخدع قلبًا، لم يجرح روحًا، ولن ينوي على إيذاء أحدًا أبدًا.

قدم ما بوسعه من أجل نفسه والناس، رغمًا عن أنه يعلم أن هؤلاء البشر بعضهم زائفون، كالحون وكاذبون، بعد فتره من النجاح المُتعثر ظن أنه نجح بيقين، إجتاز الاختبار رغم صلابته وقوته المنيعه، وكان في الوقت ذاته يشعر كثيرًا أنه غير مؤهل للعيش هنا، لكنه كان في مكانه المناسب الذي جعله الله فيه ليثبت ذاته وعبقريته، في هذا المكان جعله الله فيه واعيًا لمهالِك البشر ونظافة قلوبهم وأمانتهم، قابل كثيرًا من الناس الهالك منهم لنفسه والمحافظ على صلواته ورضا ربهم، قابل سيء وأسوء، صالح وأصلح، لكنها مقاييس لم نشعر بها نحن، في نهاية الوداع ستبدأ حياة آخرى في مكانٍ جديد وآخرة تملأها العصافير وصوت الهوادِج يعلو السحاب، حفيفُ الأشجار يُطرب المسامع، زيتونٍ  يُنير عتمة المكان، أحباء فقدناهم وشفيعُ يُمسك يدينا ويسقينا من يديه الجميلتين.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية