القرار الأمريكي… شهادة وفاة سياسية لجماعة الإخوان - جريدة الراي

بتاريخ :الخميس 15 يناير 2026

الناشر :نهلة الصعيدى   عدد المشاهدات : 47 مشاهدات


بقلم د / احمد عبده 

لم يكن قرار الولايات المتحدة بتصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية مجرد خطوة إجرائية في سياق مكافحة الإرهاب، بل كان إعلانًا سياسيًا صريحًا عن نهاية مرحلة طويلة من التواطؤ الدولي مع تنظيم ارتدى عباءة الدين، واختبأ خلف شعارات الديمقراطية، بينما كان يعمل على تقويض فكرة الدولة من جذورها.
هذا القرار، وإن جاء متأخرًا، يعكس سقوط آخر الأقنعة. فالجماعة التي سُوِّقت لسنوات باعتبارها “تيارًا سياسيًا قابلًا للاندماج”، ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنها تنظيم عابر للحدود، لا يؤمن بالوطن، ولا يعترف بمفهوم الدولة الوطنية، ويجيد فقط إدارة الفوضى وتوظيف الأزمات.
بالنسبة لمصر، فإن القرار الأمريكي لا يصنع واقعًا جديدًا، لكنه يثبت صحة خيار تاريخي اتخذه الشعب المصري في 30 يونيو، حين خرج بالملايين لإسقاط حكم الإخوان، ليس دفاعًا عن نظام، بل إنقاذًا لدولة كانت تُختطف على مهل لصالح مشروع أيديولوجي مغلق لا يرى في الشعب سوى أداة، ولا في المؤسسات سوى غنيمة.
الدولة المصرية، منذ 2013، لم تكن في معركة سياسية تقليدية، بل في مواجهة تنظيم حاول تفكيك مؤسساتها من الداخل، وإعادة هندستها على مقاس جماعة لا تؤمن بالتعدد ولا بالاختلاف. ومع ذلك، وُوجهت مصر آنذاك بحملات تشكيك وضغوط دولية، تحت دعاوى الحريات وحقوق الإنسان، بينما كان الخطر الحقيقي يُتجاهل عمدًا.
اليوم، يأتي القرار الأمريكي ليمنح القاهرة غطاءً دوليًا طال انتظاره، ويؤكد أن ما قامت به لم يكن استثناءً قمعيًا، بل خطوة استباقية لحماية أمنها القومي. كما يوجّه ضربة قاصمة لشبكات التمويل والدعم الخارجي التي اعتمدت عليها الجماعة لإعادة إنتاج نفسها سياسيًا وإعلاميًا في الخارج، بعد سقوطها المدوي في الداخل.
الأهم من ذلك، أن القرار يضع حدًا لحالة الابتزاز السياسي التي مورست ضد مصر لسنوات، ويغلق الباب أمام محاولات إعادة تدوير الإخوان كـ«بديل سياسي». فالتنظيم الذي يُدرج على قوائم الإرهاب عالميًا لا يمكن أن يكون شريكًا في حكم، ولا طرفًا في معادلة مستقبل.
المشهد الآن واضح لا لبس فيه: الإخوان خسروا الشارع، وخسروا الحكم، واليوم يخسرون الغطاء الدولي. لم يتبقَّ لهم سوى خطاب المظلومية الذي فقد تأثيره، وتنظيم يعيش على أوهام العودة، بينما العالم يعيد تعريف أولوياته على أساس حماية الدولة لا مجاملة الجماعات.
لقد أثبتت 30 يونيو أنها لم تكن لحظة غضب عابرة، بل لحظة وعي وطني عميق. ومع كل اعتراف دولي جديد بحقيقة جماعة الإخوان، يتأكد أن الشعوب حين تختار الدولة، تنتصر… حتى لو تأخر اعتراف العالم قليلًا.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية