إستراتيجية إدارة بايدن تستهدف أقتصاد روسيا والصين اكبر قوتين في العالم جريدة الراي

بتاريخ :الخميس 22 سبتمبر 2022

الناشر :Sohaela   عدد المشاهدات : 21 مشاهدات

 

بقلم : يوحنا عزمي 

 

شتان بين إدارة الرئيس الروسي بوتين لازمته مع اوكرانيا والغرب من بدايتها وحتي الآن ، وبين إدارة الرئيس الصيني شي جين بينج لازمته مع الولايات المتحدة حول تايوان والتي هي جزء لا يتجزأ من أراضي الصين وهو ما كان يستدعي ردود فعل من الصين اعنف كثيرا مما رايناه ..

 

وبالمقارنة سوف نجد ان الرئيس الصيني بينج كان هو وليس بوتين ، الأكثر عقلانية وضبطا لاعصابه والاكثر تحكما في انفعالاته وحذرا في حساباته وتأنيا في ردود افعاله في مواجهة كافة التحرشات والاستفزازات الأمريكية التي حاولت استدراجه للوقوع في الفخ التايواني الملئ بالالغام ..

 

لكن بكين نجحت في الافلات من هذه المصيدة الأمريكية واحباطها باستراتيجية مضادة جمعت بين المرونة والحسم وبالدرجة القصوي من الواقعية السياسية .. ولتقدم نموذجا عمليا يحتذي به في إدارة مثل هذا النوع من الأزمات الدولية.

 

دعم الأمريكيون حليفهم التايواني بكل ما يمكن تصوره من امدادات السلاح الأمريكي المتطور ، ولم يتردد كبار المسئولين الأمريكيين الذين تعاقبوا علي زيارة تايوان في مشهد استفزازي متعمد عن تاكيدهم باقوي العبارات علي التزام الولايات المتحدة الثابت بدعم تايوان والوقوف إلي جانبها إذا ما حاولت بكين غزوها كما فعلت روسيا في اوكرانيا ..

 

ولم تكن قد صدرت عن الصين أي بادرة تعكس مثل هذه النوايا لديها حتي يمكن مقارنتها بروسيا وحربها علي اوكرانيا .. وبرغم تصعيد واشنطن حملتها الإعلامية المعادية للصين إلا ان بكين مارست قدرا عاليا للغاية من ضبط النفس وامتنعت عن مجاراة الإدارة الأمريكية في تصعيدها للازمة التي افتعلتها عمدا حول تايوان في توقيت متزامن مع انفجار الأزمة الأوكرانية بتداعياتها الكارثية المتلاحقة والتي لم تسلم منها دولة واحدة في العالم وهو ما كان موضع دهشة واستغراب العالم كله لغرابة توقيته وسوء اختيار مكانه ولأن العالم لم يكن يتحمل تداعيات ازمتين دوليتين كبيرتين في وقت واحد.

 

وكلنا نعرف انه في سبتمبر ٢٠٢١، اقدمت إدارة الرئيس الأمريكي بايدن علي انشاء تحالف اوكوس الذي جمع بين الولايات المتحدة واستراليا وبريطانيا ، وهو تحالف امني استراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادي ، وبادرت امريكا فور الإعلان عن تحالفها الأمني الجديد بتزويد استراليا بنوعية خطيرة من الغواصات التي تعمل بقوة الدفع النووي ، حتي وان لم تكن تحمل علي متنها اسلحة نووية ، وهي الغواصات التي لم تقدمها لاي حليف آخر لها في الناتو عدا بريطانيا في عام ١٩٥٨ لتقنيتها التي تنفرد بها والتي تحرص امريكا علي تكتمها ، وكان لهذا الدعم العسكري الأمريكي لأستراليا بهذا السلاح الإستراتيجي الخطير دلالاته المهمة في محاولة تحجيم التهديد العسكري الصيني المتعاظم في منطقة بحر الصين الجنوبي بوضع هذه الأسلحة البحرية الأمريكية الجديدة في طريقه ..

 

وباختصار فإن الهدف من إقامة تحالف اوكوس بين هذه الدول الغربية الثلاثة كان محاولة احكام الحصار حول الصين واحتواء تحركاتها في هذه المنطقة الإستراتيجية الحيوية من العالم دون الدخول معها في مواجهة عسكرية مباشرة .. وكانت هذه هي خطة إدارة بايدن التي اختلفت بها عن خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي ركزت علي البعد الاقتصادي في مواجهة الصين وليس علي البعد العسكري والتوسع في بناء المخالفات.

 

علي ان إدارة الرئيس بايدن لم تتوقف في تحرشها بالصين عند تحالف اوكوس المذكور ، وانما زادت عليه في سبتمبر من العام الماضي ايضا بتفعيل التحالف الرباعي المعروف بكواد او بالمحور الأمني الرباعي الذي جمع بين امريكا واستراليا والهند واليابان لنفس الهدف وهو احتواء التحركات العسكرية الصينية وبما يجعل منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة امام دول هذا التحالف بلا اية عوائق او موانع امنية من اي قوة دولية معادية وهو ما كان يعني سد الطريق امام التطلعات الإقليمية الصينية.

 

ومرة اخري حافظت بكين علي هدوء اعصابها ، ولم تذهب بعيداً في انتقادها لهذه التدابير والترتيبات الأمنية المعادية لها في جوارها المباشر تحت القيادة العسكرية الأمريكية وبمشاركة بعض اقوي حلفائها الآسيويين ومعهم استراليا.

 

وبهذه الإدارة العقلانية الرشيدة لأزمة العلاقات الصينية الأمريكية حول تايوان وغيرها من القضايا الأمنية والإستراتيجية الحيوية التي تمس أمن الصين القومي في الصميم ..

 

استطاعت الصين احتواء هذه الأزمة الخطيرة مع تاكيدها المستمر علي احتفاظها بحقها في الدفاع عن امنها بكل الطرق والوسائل المشروعة ، وكذلك بتاكيدها علي مبدأ الصين الواحدة وتحذير الولايات المتحدة من مغبة الخروج علي هذا المبدأ المستقر في تعاملها مع المشكلة التايوانية ... وكانت هذه بحد ذاتها رسالة تطمين بعثت بها الصين إلي العالم من ان الصوت الاعلي في هذا الموقف حول تايوان وغيرها من المشكلات التي تعنيها سوف يكون للدبلوماسية وليس للحرب .. 

 

فأين هذا مما فعله بوتين في اوكرانيا من تصعيد مستمر وهو ما يمكن ان يتحول بهذه الحرب التقليدية المحدودة في اي لحظة إلي حرب نووية عالمية شاملة.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية