المحاصيل الاستراتيجية في مصر مخاطر متصاعدة ورؤية مطلوبة لتأمين الغذاء - جريده الراي 

بتاريخ :الخميس 29 يناير 2026

الناشر :ميلاد عبدالله   عدد المشاهدات : 57 مشاهدات

المحاصيل الاستراتيجية في مصر مخاطر متصاعدة ورؤية مطلوبة لتأمين الغذاء - جريده الراي 

 

كتب/هانى القصاص

 

أوضح المهندس محمد عبد المنعم فايد الباحث الزراعى ومدير عام إدارة المياه والأراضي والبيئة بمديرية الزراعة بالبحيرة ، أنه لم تعد قضية المحاصيل الاستراتيجية في مصر مجرد شأن زراعي تقليدي، بل تحولت إلى أحد الملفات الأكثر ارتباطًا بالأمن القومي، في ظل عالم يشهد اضطرابات اقتصادية ومناخية غير مسبوقة. فمحاصيل مثل القمح والذرة والأرز والقطن والسكر تمثل العمود الفقري للغذاء والصناعة، غير أنها تواجه اليوم مجموعة من المخاطر المتشابكة التي تهدد استدامتها وقدرتها على تلبية احتياجات المجتمع.

وقال .فايد مخاطر اقتصادية تضغط على المنظومة

تعاني الزراعة المصرية من فجوة واضحة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالخبز والأعلاف والزيوت. هذه الفجوة تفرض اعتمادًا كبيرًا على الاستيراد، ما يجعل الأمن الغذائي مرهونًا بتقلبات الأسواق العالمية وأسعار النقل والطاقة، فضلًا عن الأزمات الجيوسياسية.

في المقابل، يواجه الفلاح المصري ارتفاعًا متزايدًا في تكاليف الإنتاج، من أسمدة وطاقة وتقاوي، دون ضمانات تسويقية مستقرة، ما يقلل من جدوى زراعة المحاصيل القومية، ويدفع بعض المزارعين للاتجاه إلى محاصيل أكثر ربحية على المدى القصير، حتى لو كانت أقل أهمية استراتيجية.

وقال فايد أن البيئة… التحدي الأكثر حساسية

تمثل محدودية الموارد المائية الخطر الأكبر على مستقبل الزراعة في مصر، في ظل ثبات حصة مياه نهر النيل مقابل زيادة الطلب السكاني والتوسع العمراني. هذا الواقع يفرض ضغوطًا مباشرة على محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه، ويضع علامات استفهام حول استمرار زراعتها بنفس الأنماط التقليدية.

إلى جانب ذلك، تتزايد آثار التغيرات المناخية، التي لم تعد تهديدًا نظريًا، بل واقعًا ملموسًا يظهر في اختلال مواعيد الزراعة، وتراجع الإنتاجية، وزيادة انتشار الآفات الزراعية. كما يمثل تدهور التربة الزراعية، نتيجة الإفراط في استخدام الأسمدة الكيماوية والبناء على الأراضي الخصبة، خطرًا صامتًا يقلل من القدرة الإنتاجية على المدى الطويل.

واوضح فايد أهمية البحث العلمي بين الإمكانات والتحديات

رغم امتلاك مصر مؤسسات بحثية زراعية عريقة، إلا أن دور البحث العلمي في مواجهة هذه المخاطر ما زال دون المأمول. فالفجوة بين نتائج الأبحاث والتطبيق العملي في الحقول ما زالت قائمة، بسبب ضعف الإرشاد الزراعي، ومحدودية التمويل الموجه للبحث التطبيقي، وغياب آليات واضحة لربط الباحث بالفلاح والسوق.

 

واوضح فايد رؤية للخروج من دائرة الأزمات

 

يرى الخبراء أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تبنّي رؤية شاملة تضع الاقتصاد والبيئة والبحث العلمي في معادلة واحدة وهذا ما تسعى إليه القيادة السياسية فى مصر وذلك بدلًا من التعامل مع كل ملف بمعزل عن الآخر. هذه الرؤية تقوم على عدة محاور أساسية، في مقدمتها رفع الإنتاجية الفدانية من خلال التقاوي المحسّنة والتكنولوجيا الحديثة، بدلًا من التوسع الأفقي المكلف في ظل شح الموارد المائية.

كما تمثل إعادة هيكلة التركيب المحصولي خطوة ضرورية، بحيث تتناسب طبيعة المحاصيل مع الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية للسوق. ويأتي التوسع في الزراعة التعاقدية كأحد الحلول العملية لضمان دخل عادل ومستقر للفلاح، وتشجيعه على الاستمرار في زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

من الزراعة إلى الصناعة

لا يمكن الحديث عن مستقبل المحاصيل القومية دون ربطها بالصناعة. فالتوسع في التصنيع الزراعي، خاصة في محاصيل مثل القطن والذرة وبنجر السكر، يضيف قيمة اقتصادية حقيقية، ويقلل من الفاقد، ويحول الزراعة من عبء على الموازنة إلى محرك للنمو والتشغيل.

خاتمة

إن مستقبل المحاصيل الاستراتيجية في مصر يتوقف على سرعة الانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط طويل الأجل. فالمخاطر قائمة ومتزايدة، لكن التعامل معها برؤية واضحة وسياسات متكاملة قادر على تحويل التحديات إلى فرص. فالزراعة، إذا ما أُديرت بعقل اقتصادي، واحترام للبيئة، واستناد إلى البحث العلمي، يمكن أن تظل خط الدفاع الأول عن غذاء اضلمصريين واستقرارهم.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية