المجالس المحلية… الغائبة الحاضرة في حسابات الدولة- جريده الراي 

بتاريخ :السبت 31 يناير 2026

الناشر :ميلاد عبدالله   عدد المشاهدات : 122 مشاهدات

المجالس المحلية… الغائبة الحاضرة في حسابات الدولة- جريده الراي 

 

بقلم د/ احمد عبده

 

طوال سنوات، ظلّ ملف المجالس المحلية مؤجلًا، لا غائبًا عن حسابات الدولة ولا حاضرًا في تفاصيل حياة المواطن. تأجيل لم يكن إنكارًا للفكرة، بقدر ما كان تعبيرًا عن حذرٍ تشكّل بعد تجارب سابقة اختلط فيها النفوذ بالخدمة، وغابت فيها الرقابة خلف الشعارات.

اختارت الدولة، في مرحلة دقيقة، الاعتماد على مركزية صارمة باعتبارها الضامن الأول للاستقرار وسط تحديات أمنية واقتصادية متلاحقة. غير أن هذه المركزية، رغم ضرورتها في حينه، أفرزت فراغًا واضحًا بين المواطن وصانع القرار، فراغًا لم تنجح الشكاوى التقليدية ولا منصات التواصل في سده.

اليوم، لم يعد السؤال المطروح هو: هل تعود المجالس المحلية؟ بل أصبح: متى وكيف؟ فالدولة باتت أكثر إدراكًا أن إدارة التفاصيل اليومية لحياة الناس لا يمكن أن تُدار من الأعلى فقط، وأن غياب الوسيط المحلي يراكم الأزمات بدل أن يحتويها.

العودة المتوقعة للمجالس المحلية، إن تمت، لن تكون انفراجة سياسية مفاجئة، بل خطوة محسوبة، تدريجية، بصلاحيات رقابية منضبطة، وتجربة أولى تختبر الانضباط قبل توسيع الأدوار. فالدولة لا تبحث عن صدام، والمجتمع لم يعد يحتمل فراغًا أطول.

التقدير الأقرب أن يتحرك هذا الملف في إطار زمني يتراوح بين نهاية 2026 ومنتصف 2027، ضمن ترتيبات تشريعية وسياسية هادئة، تجعل من المجالس المحلية أداة لحل المشكلات، لا ساحة جديدة للاشتباك، وجسرًا بين الشارع والحكومة، لا عبئًا إضافيًا على الدولة.

في النهاية، المجالس المحلية ليست ترفًا إداريًا، بل ضرورة دولة. وتأجيلها كان خوفًا من الفوضى لا رفضًا للمشاركة… ويبقى الرهان الحقيقي أن تأتي عودتها في توقيت يخدم الوطن ويصون استقراره.

اخبار أخري

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الراي المصرية